الصفحة 49 من 76

3/ الاستغفار يتضمن شهادةَ العبدِ برحمةِ ربِّهِ وتوبته على عباده ؛ واستحضارِه قربَه وإجابتَه من دعاه ، ورحمتَه ومحبَّتَه عِبادَه ، كما قالَ نبيُّ الله شعيبٌ عليه السلام: ( وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) (1) .

ولعلَّ المتأمِّلَ في حديثِ سيِّدِ الاستغفار يُدرك هذه الصلة الوثيقة ما بين الأدعية والأذكار ، وبين الأصول العقديَّة والمعاني الإيمانيَّة ؛ وهذا سِرُّ الوعدِ بالجنّة لكلماتٍ يقولُها العبدُ يسيرةٍ في حروفِها ومبانيها ، كبيرةٍ في رُوحها ومعانيها ، فقد روى البخاري رحمه الله في كتاب (الدعوات) باب (أفضل الاستغفار) حديث شدّاد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيِّدُ الاستغفار أن تقول: اللهمَّ أنت ربِّي لا إله إلا أنت، خلقتَني وأنا عبدُك ، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ ؛ أعوذ بك من شرّ ما صنعتُ ، أبوء لك بنعمتِك عليَّ ، وأبوء بذنبي ؛ فاغفر لي ؛ فإنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت . قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يُمسي ؛ فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من الليل وهو موقنٌ بها فمات قبل أن يُصبح ؛ فهو من أهل الجنة) (2) .

(1) / سورة هود الآية: 90.

(2) / رواه البخاري في كتاب الدعوات ، باب أفضل الاستغفار برقم 5831 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت