الصفحة 50 من 76

4/ الاستغفارُ يشتملُ على إظهارِ الرجاءِ في الله عز وجلَّ وحُسنِ الظنّ به جل جلاله ؛ وهذه المعاني ظاهرةٌ في أذكار الاستغفار ، كما روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( قال الله تعالى: يا ابنَ آدم إنك ما دعوتني ورجوتني ؛ غفرتُ لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابنَ آدم لو بلغتْ ذنوبُك عنانَ السماء ثم استغفرتني غفرتُ لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابنَ آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرةً ) (1) .

5/ الاستغفار توحيد وتمجيد لرب العالمين سبحانه وتعالى:

لَما كان الدعاءُ قائمًا على توحيدِ الله عزَّ وجلَّ وإظهارِ الذُّل والافتقارِ إلى الله ؛ فقد نادى أيوب عليه السلام: ( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) ، وجمع في هذا الدعاءِ بين حقيقةِ التوحيدِ وإظهارِ الفَقرِ والفاقةِ إلى ربِّه ووُجودِ طعمِ المحبةِ في التملُّقِ له ، والإقرارِ له بصفةِ الرحمةِ وأنه أرحَمُ الراحمين ، والتوسُّلِ إليه بصفاتِه سبحانه وشدةِ حاجتِه هو وفَقرِه . ومتى وجد المبتلى هذا كُشِفَت عنه بلواه ، وقد جرب أنه من قالها سبعَ مرات ولاسيما مع هذه المعرفة كشفَ الله ضُرَّه" (2) ."

(1) / رواه الترمذي في كتاب الدعوات باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده

(2) / انظر: الفوائد لابن القيم ص 222-223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت