فهرس الكتاب
ولله دَرُّ ابنِ القيم رحمه الله ؛ حيث قال: التوحِيدُ مَفزَعُ أعدائه وأوليائه ، فأما أعداؤه فيُنجِيهم من كُرَبِ الدنيا وشدائدها ، ( فإذا ركبوا في الفُلك دعوا الله مُخلِصِين له الدِّين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) . وأما أولياؤه فينجيهم من كُربات الدنيا والآخرة وشدائدها ؛ ولذلك فزعَ إليه يونس فنجاه الله من تلك الظلمات ، وفزع إليه أتباعُ الرُّسلِ فنجوا به مما عذب به المشركون في الدنيا وما أعدَّ لهم في الآخرة . ولما فزعَ إليه فرعون عند مُعاينة الهلاك وإدراك الغرق لم ينفعه ؛ لأنَّ الإيمان عند المعايَنة لا يقبل، هذه سُنةُ الله في عِباده؛ فما دُفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد؛ ولذلك كان دعاءُ الكربِ بالتوحيد، ودعوةُ ذي النون التي ما دعا بها مَكرُوبٌ إلا فرَّجَ الله كربَه بالتوحيد؛ فلا يُلقي في الكَرْبِ العِظام إلا الشِّرك، ولا يُنْجِي منها إلا التوحيد؛ فهو مَفزَعُ الْخَلِيقة ومَلجؤها وحِصْنُها وغِياثها.) (1) .
6/ الاستغفار استحضارٌ لمعاني العبودية:
ولا ريبَ أنَّ المؤمنَ الذاكرَ المستغفرَ دائمُ الاستحضارِ لِمَعاني العُبوديةِ لله عَزَّ وجلَّ ؛ فهو يَستَغفِرُ اللهَ ويُنيب إليه ، ويتوبُ مِن ذُنوبِه ؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( والله إنِّي لأسْتغفِرُ اللهَ وأتُوبُ إليه في اليومِ أكثرَ مِن سَبعين مرّةً ) (2) .
(1) / الفوائد لابن القيم ص 61 . …
(2) / رواه البخاري في كتاب الدعوات ، باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة برقم 5832 .