الصفحة 52 من 76

وروى البخاري رحمه الله عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء: ( ربِّ اغفرْ لي خطيئتي وجَهلي وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفرْ لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي؛ وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلَنْتُ، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر؛ وأنت على كل شيء قدير ) (1) . وفي روايةٍ: (اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطاياي وعَمْدي وكل ذلك عندي ) (2) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله (3) : ( استُشكِلَ دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذُكِرَ مع أنه مَعصومٌ مَغفورٌ له ما تقدَّم وما تأخَّرَ؟ وأُجِيبَ بأجوبةٍ ، أحدها: أنه قصدَ التعليمَ لأمته ، ثانيها: أنَّ المرادَ السؤالُ منه لأُمَّتِه ؛ فيكون المعنى هنا: أعوذ بك لأمتي، ثالثها: سُلوكُ طريقِ التواضُعِ وإظهارُ العُبوديةِ وإلزامُ خَوفِ اللهِ وإعظامِه والافتقارِ إليه وامتثالِ أمْرِه في الرغبةِ إليه ، ولا يمتنع تكرارُ الطلبِ مع تحققِ الإجابة ؛ لأن ذلك يُحَصِّلُ الحسناتِ ويرفع الدرجات. وفِيهِ تَحْرِيضٌ لأمَّتِه على مُلازَمةِ ذلك ؛ لأنه إذا كان مَع تحقُّقِ المغفرةِ لا يترك التضرع ؛ فمَنْ لم يَتَحَقَّقْ ذلك أحْرَى بالملازَمة ) (4) .

(1) / صحيح البخاري كتاب الدعوات ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت. حديث رقم 5919.

(2) / المرجع نفسه برقم 5920 .

(3) / هو أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن أحمد الكناني الشافعي المعروف بابن حجر العسقلاني . ولد بمصر في شعبان 773 هـ وتوفي في ذي الحجة 852 هـ حامل لوا ء السنة في زمنه ، وقاضي قضاة مصر ، صنف مصنفات عديدة نافعة خاصة في مجال السنة والحديث ، من أشهر تصانيفه ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ولسان الميزان ، والنكت على ابن صلاح... وغيرها .

(4) / فتح الباري 2/319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت