الصفحة 53 من 76

7/ الاستغفار دليل على معرفة العبد لربه عزَّ وجلَّ وخَشْيَتِه وخشيته له:

وقد عبَّر عن ذلك ابنُ مسعود رضي الله عنه خيرَ تعبِيرٍ فيما رواه البخاري في (كتاب الإيمان) من قولِ ابنِ مسعودٍ: ( إنَّ المؤمنَ يرى ذُنوبَه كأنه قاعِدٌ تحت جَبلٍ يخافُ أن يقعَ عليه، وإنَّ الفاجِرَ يرى ذُنوبَه كذُبابٍ مَرَّ على أنْفِه فقال به هكذا ) (1) . قال ابنُ أبي جَمْرة رحمه الله:"السببُ في ذلك أنَّ قلبَ المؤمنِ مُنَوَّرٌ ؛ فإذا رأى مِن نَفْسِه ما يخالِفُ ما يُنوَّر به قلبُه عَظُمَ الأمرُ عليه ! والحكمةُ في التمثيلِ بالجبلِ أنَّ غَيرَه مِن المهلِكات قد يحصلُ التسبُّبُ إلى النجاةِ منه عادةً ، بخلافِ الجبل إذا سقط على الشخصِ لا ينجو منه عادةً . وحاصلُه أنَّ المؤمنَ يغلبُ عليه الخوف ؛ لقوَّة ما عندَه من الإيمان ؛ فلا يأمنُ العُقوبةَ بسببِها. وهذا شأنُ المسلم أنه دائم الخوفِ والمراقبةِ يستصغرُ عملَه الصالح، ويخشى مِن صَغيرِ عَمَلِه السيِّء" (2) . وقال المحب الطبري رحمه الله:"إنما كانت هذه صِفةُ المؤمنِ؛ لِشدةِ خَوفِه مِن اللهِ ومِن عُقوبَتِه؛ لأنه على يقينٍ من الذنب , وليس على يَقينٍ من المغفرة, والفاجِرُ قليلُ المعرفةِ بالله ؛ فَلِذلك قَلَّ خَوفُه واستهانَ بالمعصِية ) (3) ."

(1) / البخاري كتاب الدعوات ، باب التوبة برقم 5833 .

(2) / فتح الباري 11/105 .

(3) / المرجع نفسه والصفحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت