فهرس الكتاب
والقول الثاني: أن سيئات الأعمال هي عقوباتها وموجباتها السيئة التي تسوء صاحبها ، وعلى هذا يكون من استعاذة الدفع أيضا ؛ دفع المسبب ، والأول دفع السبب ، فيكون استعاذ من حصول الألم وأسبابه ، وعلى الأول يكون إضافة السيئات إلى الأعمال من باب إضافة النوع إلى جنسه فإن الأعمال جنس وسيئاتها نوع منها ، وعلى الثاني يكون من باب إضافة السبب إلى مسببه ، والمعلول إلى علته ، كأنه قال: من عقوبة عملي ، والقولان محتملان ، فتأمل أيهما أليق بالحديث وأولى به فإن مع كل واحد منهما نوعا من الترجيح ، فيترجح الأول بأن منشأ الأعمال السيئة من شر النفس ، فشر النفس يولد الأعمال السيئة فاستعاذ من صفة النفس ، ومن الأعمال التي تحدث عن تلك الصفة ، وهذان جماع الشر وأسباب كل ألم فمتى عوفي منهما عوفي ؛ من الشر بحذافيره ، ويترجح الثاني بأن سيئات الأعمال هي العقوبات التي تسوء العامل ، وأسبابها شر النفس فاستعاذ من العقوبات والآلام وأسبابها ، والقولان في الحقيقة متلازمان والاستعاذة من أحدهما تستلزم الاستعاذة من الآخر ) (1) .
وأما دلالة الاستعاذة على الاعتقاد فغاية في الوضوح ؛ إذ الاستعاذة عبادة من جملة العبادات ، شأنها شان الدعاء ، والاستغاثة ، والاستعانة ... فالمستعيذ بالله تعالى عابد له موحد له ، والمستعيذ بغيره عابد لغيره مشرك به سبحانه وتعالى ولهذا قال تعالى: ( قل أعوذ برب الناس ) . ولذلك تضافرت نصوص الكتاب والسنة على الأمر بالأستعاذة بالله وحده لا شريك له .
ونصوص الاستعاذة والتعوذ في السنة كثيرة جدا منها مثلا:
(1) / بدائع الفوائد: 207 ـ 208 .