فهرس الكتاب
وأما قوله عليه الصلاة والسلام في الخطبة ( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ) فللعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كلام بديع في هذا الموضع أنقله بطوله قال: الشر الذي يصيب العبد لا يخلو من قسمين: إما ذنوب وقعت منه يعاقب عليها فيكون وقوع ذلك بفعله وقصده وسعيه ، ويكون هذا الشر من الذنوب وموجباتها ، وهو أعظم الشرين وأدومها وأشدها اتصالا بصاحبه ، وإما شر واقع به من غيره ، وذلك الغير إما مكلف ، أو غير مكلف ، والمكلف إما نظيره وهو الإنسان ، أو ليس نظيره وهو الجني ، وغير مكلف مثل الهوام وذوات الحمى وغيرها ) (1) . وقال أيضا: فقوله - صلى الله عليه وسلم - في تشهد الخطبة ( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ) يتناول الاستعاذة من شر النفس الذي هو معدوم لكنه فيها بالقوة فيسال دفعه وأن لا يوجد ، وأما قوله: ( من سيئات أعمالنا ) ففيه قولان: أحدهما: أنه استعاذة من الأعمال السيئة التي قد وجدت فيكون الحديث قد تناول نوعي الاستعاذة من الشر المعدوم الذي لم يوجد ومن الشر الموجود فطلب دفع الأول ورفع الثاني .
(1) / بدائع الفوائد 2/204 .