الصفحة 55 من 76

الله: علامة التائب أن يشغله الذنبُ عن الطعام والشراب كالثلاثة الذين خُلِّفوا ). (1)

المبحث السادس الاستعاذة:

ومما تضمنته هذه الخطبة المباركة الاستعاذة بالله سبحانه وتعالى وهو باب عظيم من أبواب التوحيد والاعتقاد ، وأما معنى الاستعاذة فيقول ابن القيم رحمه الله تعالى: اعلم أن لفظ عاذ وما تصرف منها تدل على التحرز والتحصن والنجاة ، وحقيقة معناها ؛ الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه ، ولهذا يسمى المستعاذ به معاذا كما يسمى ملجأ ووزرا ، وفي الحديث أن ابنة الجون لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها قالت: أعوذ بالله منك ، فقال لها: لقد عذت بمعاذ الحقي بأهلك ) (2) .

وقال في إغاثة اللهفان: ومعنى استعذ بالله: امتنع به ، واعتصم به وألجأ إليه ...) (3) .

فالاستعاذة إذا معناها الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى والاحتماء بجنابه جل وعلا من كل ما يخاف منه الإنسان مما لا يستطيع دفعه عن نفسه ، والله سبحانه وتعالى وحده المستعاذ به ، ولا يستعاذ بأحد من خلقه بل هو الذي يعيذ المستعيذين ويعصمهم ويمنعهم من شر ما استعاذوا من شره ، وقد أخبر تعالى عن من استعاذ بخلقه أن استعاذته زادته طغيانا ورهقا فقال تعالى حكاية عن مؤمني الجن: ? وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ? (4) .

(1) / الجامع لأحكام القرآن 4/411-412.

(2) / بدائع الفوائد 2/201 . وحديث ابنة الجون في سنن ابن ماجة ومسند الإمام أحمد بن حنبل وصححه الألباني رحمه الله تعالى .

(3) / إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ص 99 .

(4) / سورة الجن الآية: 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت