الصفحة 63 من 76

والثانية: هداية توفيق ؛ وهي أن يوفق الإنسان لسلوك الصراط المستقيم ؛ وهي التي بيد الله تعالى وهي المقصودة في خطبة الحاجة ( من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ) ، وهذه الهداية هي التي يتحدث عنها أهل العقيدة فيذكرون في كتب العقيدة: أن من جملة ما يعتقده أهل السنة والجماعة أن الهداية والضلال بيد الله سبحانه وتعالى ، خلافا لمن نفى ذلك من أهل البدع والضلال مثل المعتزلة قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية في شرح كلام الإمام الطحاوي: ( يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي فَضْلًا . وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَخْذُلُ وَيَبْتَلِي عَدْلًا ) هَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ فِعْلِ الأَصْلَحِ لِلْعَبْدِ عَلَى اللَّهِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهُدَى وَالضَّلاَلِ . قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: الْهُدَى مِنَ اللَّهِ: بَيَانُ طَرِيقِ الصَّوَابِ ، وَالإِضْلاَلُ: تَسْمِيَةُ الْعَبْدِ ضَالاًّ ، أَوْ حُكْمُهُ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ بِالضَّلاَلِ عِنْدَ خَلْقِ الْعَبْدِ الضَّلاَلَ فِي نَفْسِهِ . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِمُ الْفَاسِدِ: أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لَهُمْ . وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } وَلَوْ كَانَ الْهُدَى بَيَانُ الطَّرِيقِ - لَمَا صَحَّ هَذَا النَّفْيُ عَنْ نَبِيِّهِ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ الطَّرِيقَ لِمَنْ أَحَبَّ وَأَبْغَضَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } { يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } وَلَوْ كَانَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ الْبَيَانُ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ نَفْسٍ لَمَا صَحَّ التَّقْيِيدُ بِالْمَشِيئَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت