فهرس الكتاب
إليه بعبوديته وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء ...وقد جمعت الفاتحة الوسيلتين وهما التوسل بالحمد والثناء عليه وتمجيده والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين فالداعي به حقيق بالإجابة ) (1) ، وهداية الله سبحانه وتعالى وسعت كل المخلوقات ، فقد هدى سبحانه وتعالى جميع الأحياء إلى جلب مصالحها ودفع مضارها ، قال تعالى: ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ، وقال تعالى: ( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) ، فهدى سبحانه كل مخلوق إلى ما لابد منه في قضاء حاجاته.
موانع الهدية:
يقول كثير من الناس لماذا مع كثرة التوجهات والدعاء لا زلنا نشكو من ضعف الهداية ؟ إنني أرغب في الهداية لكني لا أستطيع فما هو السبب ؟ هذه هي صورة المشكلة فما أسبابها وما نتائجها وما علاجها ؟!:
لا شك أن موانع الهداية كثيرة قد تجتمع كلها في الواحد مرة واحدة، وقد يتخلف بعضها، وقد يحول بين العبد والهداية مانع واحد. وعلى كل سوف نذكر جملة منها:
1-من موانع الهداية: ضعف المعرفة: فإن كمال العبد في أمرين: معرفة الحق من الباطل ، وإيثار الحق على الباطل . فإن من الناس من يعرف الحق لكن إيثاره على الباطل قد يكون عنده ضعيفا ، ومن الناس من لا يتعرف على الحق أصلا لكثرة المؤثرات الخارجية عليه ، وكثرة الشبه والأوهام التي تقف أمامه ، وهذا السبب هو الذي حال بين كثير من الكفار وبين الإسلام ، فإنهم لا يعرفون عنه شيئا ، وغاية ما يعرفونه عن الأسلام هو ما يعرض لهم عبر وسائل الإعلام المختلفة من صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين ولذلك يكرهونه ويعادون أهله ، وكما قيل: الناس أعداء لما جهلوا .
(1) / مدارج السالكين ( 1/23 - 24 ) .