الصفحة 65 من 76

والهداية أكبر نعمة ينعم بها الله سبحانه وتعالى على العبد ، وبقدر هدايته تكون سعادته في الدنيا والآخرة ، والأنبياء عليهم السلام هم أكمل البشر هداية ، وكانوا يسألون الله سبحانه وتعالى الهداية ومن ذلك قول موسى عليه السلام: ( عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه من طلب الهداية من الله ، ومن ذلك ما أخرجه مسلم من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (1) ، وما أخرجه أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ) (2) ، وأمرنا الله سبحانه وتعالى بطلب الهداية منه في كل ركعة من صلاتنا فقال تعالى: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، قال ابن القيم: ولما كان سؤال الله الهداية إلى الصراط المستقيم أجل المطالب ونيله أشرف المواهب علم الله عباده كيفية سؤاله وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه وتمجيده ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم: توسل إليه بأسمائه وصفاته وتوسل

(1) / أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه برقم 1289 .

(2) / رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل برقم 4898 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت