الصفحة 68 من 76

3-ومن موانع الهداية الحسد والكبر: وقد فسر عليه الصلاة والسلام الكبر بأنه ( بطر الحق وغمط الناس ) ، وضده التواضع ؛ وهو قبول الحق مع من كان ، ولين الجانب، والمتكبر متعصب لقوله وفعله ، وذلك هو الذي حمل إبليس على عدم الانقياد للأمر لما أمر بالسجود قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } البقرة34 ، وهو داء الأولين والآخرين ، إلا من رحم الله ، وبه تخلف اليهود عن الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام ، وقد عرفوا النبي عليه الصلاة والسلام وشاهدوه ، وعرفوا صحة نبوته قال تعالى: ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (1) ، فذكر سبحانه أنهم يعرفون صفات الرسول كما يعرفون أبناءهم ولكنهم قوم بهت. وبهذا الداء امتنع عبد الله بن أبي بن سلول عن الإيمان ، وبه تخلف الإيمان عن أبي جهل ، ولهذا لما سأله رجل عن امتناعه مع أنه يعرف أنه صادق قال: تسابقنا نحن وبنو هاشم على الشرف حتى إذ ا كنا كفرسي رهان قالوا ، منا نبي ، فمتى ندركها ؟ والله لا نؤمن به ) (2) ، وكذلك سائر المشركين فإنهم كلهم لم يكونوا يرتابون في صدقه ، وأن الحق معه، ولكن حملهم الكير والحسد على الكفر والعناد .

(1) / سورة البقرة الآية:146.

(2) / انظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/315 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت