الصفحة 69 من 76

4-ومن موانع الهداية: مانع السلطة الرياسة: ولو لم يكن في صاحبه حسد ولا كبر عن الانقياد للحق لكن لا يمكنه أن يجتمع له الانقياد للحق وملكه ورياسته ، فيضن بملكه ورياسته ، كحال هرقل وأضرابه ، فإنه قال في آخر كلامه مع أبي سفيان: ( فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، ولو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه ) (1) ، أنه لا يستطيع الوصول إليه لتخوفه على حياته ومملكته من قومه . وما نجا من هذا الداء - وهو داء أرباب الولاية - إلا من عصم الله كالنجاشي رحمه الله . وهذا هو داء فرعون وقومه { فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } (2) ، وقال تعالى { وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ } (3) وقد قيل ، إن فرعون لما أراد متابعة موسى وتصديقه شاور هامان وزيره ، فقال له: بينما أنت إله تعبد تصير عبدا تعبد غيرك ، فاختار الرياسة على الهداية .

(1) / قصة هرقل مع أبي سفيان رواها البخاري في أول الصحيح كتاب الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث رقم 6 .

(2) / سورة المؤمنون الآية: 47 .

(3) / سورة الزخرف الآية:51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت