فهرس الكتاب
5-ومن موانع الهداية: مانع الشهوة والمال: وهو الذي منع كثيرا من أهل الكتاب من الإيمان خوفا من بطلان مأكلهم وأموالهم التي تصير إليهم من قومهم قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } (1) ، وقد كان كفار قريش يصدون الرجل عن الإيمان بحسب شهوته ، فيدخلون عليه منها ، فكانوا يقولون لمن يحب الزنا: إنه يحرم الزنا ، ويقولون لمن يحب الخمر: إنه يحرم الخمر ، وبه صدوا الأعشى (2) الشاعر عن الإسلام ، وأخبروه بأنه يحرم الخمر ، فرجع وهو في طريقه إلى الرسول ، فوقصته ناقته فسقط فمات .
(1) / سورة التوبة:34.
(2) / الأعشى الكبير أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة وهو حصن بن عكابة بن صعب ابن علي بن بكر بن وائل ، ويلقب الصناجة ، وأمه بنت علس أخت المسيب بن علي من بني خماعة ثم من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار ولد الأعشى بقرية باليمامة يقال لها منفوحة وفيها داره وبها قبره. ويقال إنه كان نصرانيًا وهو أول من سأل بشعره ووفد إلى مكة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه بقصيدته التي ألولها:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا
يقول فيها: أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حين أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على ألا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد بما كان أرصدا
فلقيه أبو سفيان بن حرب فجمع له مائة من الإبل ورده فلما صار بقام منفوحة رمى به بعيره فقتله .