متى حل الجدب بالأرض لحق الناس والدواب وغيرها ضرر عظيم وهو من المصائب التي يبتلي بها الله تعالى عباده"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم" [الحديد: 22] ، قال قتادة: هي السنون. يعني الجدب. تفسير ابن كثير 4/315 وقال تعالى:"ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين" [الأعراف: 130] أي بالجدب والقحط.
وقال تعالى على لسان إخوة يوسف -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- لما دخلوا عليه يشكون حالهم"فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين" [يوسف: 88] ، والضر هنا: الشدة من الجدب والقحط. تفسير الطبري 13/49 تفسير ابن كثير 2/499.
* وأسباب الجدب كثيرة ولعل من أهمها كثرة الذنوب:
قال تعالى:"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ" [الروم: من الآية41] ، قال القرطبي مفسرًا الآية (ظهر) الجدب (في البر) أي في الوادي وقراها وفي البحر أي في مدن البحر مثل"واسأل القرية"أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر"بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض"أي عقاب بعض الذي عملوا ثم حذف، والقول الآخر أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة. ا.هـ. تفسير القرطبي 14/41 وانظر: تفسير ابن كثير 3/436، الجلالين 536.
وعن نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس -رضي الله عنهما- عن قول الله عز وجل:"إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" [التوبة: من الآية39] قال: استنفر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيا من أحياء العرب فتثاقلوا فأمسك عنهم المطر وكان عذابهم. رواه أبو داود (2506) وعبد بن حميد (681) وابن جرير (10/134) والحاكم (2/114) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.