فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 20

1_ مجادلة الضعيف العاجز، من ليست عنده ملكة المناظرة، فليس كل عالم يمكن أن يكون مجادلا وليس كل ما عرفه الإنسان أمكنه تعريف غيره به. فقد تعرف مسألة لكن لا تستطيع أن تقنع بها غيرك، فالقدرة على الإقناع والتوجيه وإقامة الحجة وسرعة البديهة في الرد على الخصوم واستحضار الرد وتعريف الحق بأسلوب صحيح ليس كل أحد يستطيعه أو يقدر عليه. ومن الضعف أيضا جهل المجادل بحجج الخصوم وأدلتهم ووجه الرد عليهم، فهذه المناظرة المفسدة فيها راجحة.

2_ الجدال فيما لا نفع فيه، وهذه الصورة يدخل فيها جدال المعاند المخاصم الذي يناقش في البديهيات والضروريات، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"ابغض الرجال إلى الله الألد الخصم" [1] ، (والْأَلَدّ هو شَدِيد الْخُصُومَة مَاخُوذ مِنْ لَدِيدَيْ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ; لِأَنَّهُ كُلَّمَا اُحْتُجَّ عَلَيْهِ بِحُجَّةٍ أَخَذَ فِي جَانِب آخَر. وَأَمَّا الْخَصِم فَهُوَ الْحَاذِق بِالْخُصُومَةِ) [2] فهذا النوع من المجادلين لا فائدة في مناظرته، ولهذا كان ابن سيرين ينهى عن الجدال إلا رجلا إن كلمته طمعت في رجوعه. فالمفسدة الحاصلة من إضاعة الوقت وامتهان العلم وطرح الشبه والتشكيك في اليقينيات مع ما يكون منه من الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومخالفة المنقول والمعقول، يوجب الإنقطاع عنه، وذمه والبعد عنه، وعامة ما ورد من النهي في مناظرة أهل البدع والأهواء يدخل في هذه الصورة.

* أما المجادلة بالباطل للباطل فهي مذمومة بالإتفاق، قال تعالى:

(1) صحيح مسلم (4821) ، كتاب العلم، باب"في الألد الخصم"(منقول من موسوعة الحديث الشريف، قرص كمبيوتر، شركة حرف لتقنية المعلومات

(2) صحيح مسلم بشرح النووي (منقول من المرجع السابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت