* المجادلة بالحق للباطل: يدخل فيه السُنّي الذي يجادل ويناظر بعلم ولكن لا يبتغي بذلك وجه الله، بل يريد الغلبة والخصوم وإظهار النفس والعلو في الأرض والظلم والعدوان لمن يناظره، فيكون عمله مراءة للناس وطلبا للدنيا، وهذه أيضا مذمومة للنية والغاية الفاسدة، فلم يتوفر فيها شرط الإخلاص. وهذا النوع كان شائعا في أزمان المتقدمين الذين يناظرون بين يدي السلاطين، وفي هذه الأزمنة أيضا. [1]
* المجادلة بالباطل للحق [2] : وهذه لها صور كثيرة جدا، وهي مذمومة، ومن هذا الوجه ذم السلف علم الكلام والمنطق والفلسفة لإشتماله على القضايا الكاذبة والمقدمات الفاسدة، ومن ذلك رد البدعة بالبدعة، ومناظرة الكفار بالأصول الفاسدة والأدلة الباطلة وإن كان مقصودهم إحقاق الحق أو إبطال الباطل، فالمفاسد التي تعود على المجادل بالباطل أعظم من المصالح.
ومن أمثلة رد البدعة بالبدعة ما فعله الجهم بن صفوان عند مناظرته للمانويّة، حيث أنه حصلت بينه وبينهم مناظرة، فجلس أربعين يوما ترك فيها الصلاة ودين الإسلام، ثم بعد أربعين يوما جاء ليرد عليهم فرد عليهم ببدعة
شنيعة وهي بدعة التجهم في الصفات، فرد عليهم قولهم البدعي الذي حقيقته الكفر ببدعة أخرى.
ومن هذا الباب مجادلة اليوم للعلمانيين والكفار، فيناظرهم مبتدع ببدعة هو أحدثها، وليس بدين الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا شائع كثير وللأسف لمن تصدى لمناظرة العلمانيين والكفار، أن يرد عليهم ببدع مقابلها، لهذا قال الإمام أحمد رحمه الله"لا تجالس صاحب الكلام وإن ذب عن السنة فإنه لا يؤول أمره إلى خير".
وقال الإمام ابن بطه العكبري رحمه الله في الإبانة الكبرى"إياك والتكلف بما لا تعرفه وتمحل الرأي والغوص"
(1) شريط"ذم الجدل"/ بتصرف.
(2) المرجع السابق بتصرف كثير.