على دقيق الكلام فإن ذلك من فعلك بدعة وإن كنت تريد به السنة، فإنّ إرادتك للحق من غير طريق الحق باطل، وكلامك على السنة من غير السنة بدعة"."
ومن هذا أيضا المجادلة بالجهل كما هي حال العوام، يقول الله تعالى هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [1] ، وهذه مجادلة كثير من العوام والمثقفين الذين ليس لهم بضاعة في العلم الشرعي.
فالثلاث الحالات الآخيرة من المجادلات مذمومة ومنهي عنها، أما الحالة الأولى فمنها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم وقد تقدم تفصيل ذلك.
وبهذا يتبين أن أكثر أحوال المجادلات والمناظرات هو الذم والفساد، لذا جاء ذمها على وجه الإطلاق في النصوص من هذا الإعتبار.
المسألة الثانية: صور الجدل [2] :
وللمراء والجدل صور أو أمارات يعرف بها وأهمها:
1 -الطعن في كلام الغير من حيث اللفظ، بإظهار خلل فيه من جهة النحو، أو من جهة اللغة، أو من جهة العربية، أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير.
2 -الطعن في كلام الغير من حيث المعنى، بأن يقول المماري (المجادل) : ليس الكلام كما تقول، وقد أخطأت فيه من وجه كذا، وكذا.
3 -الطعن في كلام الغير من حيث القصد، بأن يقول المماري لخصمه: هذا الكلام حق، ولكن ليس قصدك منه الحق، وإنما أنت فيه صاحب غرض، وما يجري مجراه.
والمراء أو الجدال على هذا النحو مذمومان، وذلك للنصوص الكثيرة الدالة على هذا، ومنها قوله تعالى:
فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [3]
(1) سورة آل عمران، آية 66.
(2) آفات على الطريق، الآفة الثانية والعشرون / بتصرف.
(3) سورة الكهف، آية 22.