مما يستوقف الناظر في أمر اللغة أن نصيبًا وافرًا من مفرداتها تعتريه ضروب من التداخل الدلالي والتشعب ينجم عنهما، أحيانًا لدى المتلقي قلق في القراءة وتذبذبٌ بين الإمكانات التأويلية، فهذه اللفظة تتأرجح بين دلالات متعددة، وتلك يتحد فيها الدال وتفترق المدلولات (وهو الاشتراك اللفظي) ، وأخرى تضطرب بين الحقيقة والمجاز، وبين التصريح والإيماء.
وليس بخافٍ أن هذه الظواهر التي تُعزى إلى طبيعة المخزون المفرداتي من حيث إنه أدنى مكونات اللغة استقرارًا وثباتًا وأكثرها عرضة للتغير والتطور وذلك بحسب ظهور الحاجات التعبيرية. مثل هذه الظواهر إنما هو عنوان حيوية اللغة وقابليتها للاتساع والإثراء وأريحيتها في استقبال المعنى الطريف والدلالة الطارئة، علمًا بأن الألفاظ متناهية والمفاهيم الحادثة ليست كذلك.
غير أن أسباب الاضطراب الدلالي هذه ما كانت لتحول بصفة مطلقة دون نجاح الوظيفة التواصلية، فمتى أشكلت اللفظة علينا وانبهمت كان لنا في السياق ملاذًا نلوذ به وفيصلًا نحتكم إليه في معظم الأحيان، إذ به (أي بالسياق) ينتقل المعنى من القوة إلى الفعل، وفي ضوئه تتحقق افتراضات دلالية دون أخرى.
ويختلف الأمر اختلافا ملموسا في المجال المصطلحي حيث يُراد للمصطلح الواحد أن يتمحض للمفهوم الواحد دفعًا للغموض ورفعًا للاشتراك واللبس. ومن أوائل الشروط لتحقيق هذه الأحادية الدلالية تحديد المجال المعرفي الذي ينتمي إليه المصطلح"فكثير من الوحدات المصطلحية تستعمل في أكثر من نظام مصطلحي. لكن هذا الأمر لا يعطي صفة الاشتراك للمصطلح في المستوى الدلالي (كما يقول عثمان بنطالب) لأنه يوظف كدالّ في ميادين معرفية مختلفة. والشرط الأساسي في عدم الاشتراك يبقى متوافرًا لاختلاف الوظيفة المرجعية الخاصة بكل نظام". فليس سواء أن نقول:نظام اقتصادي/ نظام غذائي/ نظام ضريبي / نظام دولي أو نظام الدولة.
وليس سواء أن نقول في الفرنسية: