ج- وذهب صاحب المنار إلى أن معنى الهمين واحد فهى همت به أن تضربه بعد أن رفض الإذعان لهواها مع أنه في نظرها عبدها وهى سيدته ، وهو هم بذلك أيضًا. [1] ولعل ذلك أرجح الآراء في تفسير الآية ، ولقد ذكرت في كتابى عن الإسرائيليات المشار إليه آنفًا ذكرت مسوغات هذا الترجيح ومنها:
1-أن هذا الرأى موافق لترتيب الآيات القرآنية كما جاءت في سورة يوسف إذ الهم بالفاحشة لا يكون بعد المراودة بل هو مرحلة سابقة على المراودة ، فإذا ذكر القرآن المراودة قبل الهم ، فقد دل على أن الهم هنا من نوع آخر غير الهم بالفاحشة ، وتفسير الهم بالضرب والبطش مقنع.
2-ومن ذلك أيضًا أن في هذا التفسير اتحادًا لمعنى الفعلين (همت) و (هم) وهو الذى ينبغى أن يكون لمجيئهما في سياق واحد ... ... . الخ ا.هـ ملخصًا [2]
(3) - قال تعالى:
(( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلًا. يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانًا خليلًا. لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولًا ) ) [3]
وشاهدنا هو قوله سبحانه: (( لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى) حيث وقف الجمهور عليه وقفًا تامًا [4] ؛ لأن كلام الظالم قد انتهى عند هذا الحد. ثم جاء بعد ذلك قوله سبحانه: (( وكان الشيطان للإنسان خذولًا ) )تقريرًا وبيانًا لما قبله. والمراد بالظالم عقبة ابن أبى معيط كما سيأتى بيانه ، وقال بعضهم: إن هذا القول (وكان الشيطان ... ... . ) الخ هو من تتمة كلام الظالم وعليه فالوقف على (خذولًا) وليس على (إذ جاءنى)
(1) تفسير المنار - 12/229 وما بعدها بتلخيص.
(2) أنظر: الإسرائيليات في التفسير - د./ أحمد سعد الخطيب - ص 123.
(3) سورة الفرقان: 27 - 29.
(4) تنبيه الغافلين: 131.