وألحق السخاوى بمثل ما سقناه من أمثلة قوله تعالى: (( وله من في السماوات والأرض ومن عنده ) ) [1] حيث الوقف على (والأرض) تام إن جعل (ومن عنده) مبتدأ وغير تام إن جعل معطوفًا على ما قبله [2] ، والمعنى هو الذى يحدد حكم الوقف هنا.
(5) قد يختلف موضع الوقف وحكمه والتفسير معه تبعًا لاختلاف القراءة.
قال في الإتقان: قد يكون الوقف تامًا في تفسير ، وإعراب ، وقراءة غير تام على آخر. [3] وقل مثل ذلك في بقية أنواع الوقف الأخرى. ويمثل لذلك بقوله تعالى: (( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ) [4]
حيث قرأ نافع وابن عامر (واتَّخَذوا) بفتح الخاء فعلًا ماضيًا أريد به الإخبار ، وقرأ باقى العشرة (واتخِذوا) بكسر الخاء على أنه فعل أمر. [5]
حكم الوقف على (مثابة للناس وأمنا) بناءً على اختلاف القراءتين:
قال في الإتقان: الوقف كان بناءً على قراءة (واتَخذوا) بالماضى ، وتام بناءً على قراءة (واتخِذوا) بصيغة الأمر [6]
التفسير على القراءتين:
أما على قراءة نافع وابن عامر بفتح الخاء (واتخذوا) فهو كلام مسوق للإخبار ، معطوف على قوله تعالى: ( وإذ جعلنا) وعليه فلابد من إضمار"إذ".
والمعنى: واذكر يا محمد حين (جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا) يعنى مرجعًا يرجع الحجاج إليه بعد تفرقهم ، حيث يتمتعون فيه بالأمن ، فـ (مثابة) مصدر ثاب يثوب إذا رجع.
(1) سورة الأنبياء: 19.
(2) جمال القراء - 2/571 بتصرف.
(3) الإتقان - 1/87 ، وأنظر: تنبيه الغافلين - ص133.
(4) سورة البقرة: 125.
(5) إتحاف فضلاء البشر - ص192 ، المهذب في القراءات العشر - 1/72.
(6) الإتقان - 1/87.