فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 112 من 147

عارض النحاة هذه القراءة بحجة أنه لا يجوز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور إلا بإعادة حرف الجر - كما هو مقرر في قواعد النحو وهو اتجاه البصريين - ومنه قوله تعالى: (( فخسفنا به وبداره الأرض ) ) [1]

الرد على هؤلاء النحاة وتوجيه القراءة:

والرد على هؤلاء النحاة ومن وافقهم من المفسرين هو من خلال الآتى:

1-القرآن الكريم هو الكتاب الخالد الذى أنزله الله - عز وجل - لهداية البشرية ، وهو بجانب ذلك كتاب معجز في فصاحته وبلاغته ، حيث نزل فأعيا الله به الفصحاء ، وألجم به البلغاء ، فشهد الأعداء ببلاغته وأقر الحاقدون ببراعته ، واعترف الجميع بسيادته.

والمعروف أن للقراءة المقبولة ضوابط ذكرها السيوطى في الإتقان [2] نقلًا عن ابن الجرزى وقد سبق ذكرها. وأذكر بأنها صحة السند ، وموافقة اللغة العربية ولو بوجه ، وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا ، وهذه القراءة التى معنا هى قراءة حمزة أحد القراء السبعة ، والمقرر لدى العلماء أن القراءات السبع متواترة لاستيفائها شروط التواتر ، ومن هنا تلقتها الأمة بالقبول.

وبذلك يكون شرط صحة السند قد تحقق ما هو أعلى منه ، وهو التواتر ، الذى يكفى وحده في القطع بقرآنيتها.

يقول القرطبى في معرض رده على من ردوا قراءة حمزة:

مثل هذا الكلام محذور عند أئمة الدين ؛ لأن القراءات التى قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبى -صلى الله عليه وسلم - تواترًا يعرفه أهل الصنعة ، وإذا ثبت شئ عن النبى - صلى الله عليه وسلم - فمن رد ذلك ، فقد رد على النبى -صلى الله عليه وسلم - ، واستقبح ما قرأ به ، وهذا مقام محذور لا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو ، فإن العربية تتلقى من النبى -صلى الله عليه وسلم ، ولا يشك أحد في فصاحته.ا.هـ [3]

(1) سورة القصص: 81

(2) الإتقان - 1/77.

(3) تفسير القرطبى - ص1574.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت