وأما بالنسبة لشرط موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا فهو متوفر أيضًا لأن رسم القراءة بحركة الإعراب نصبًا أو خفضًا لم يغير من رسمها ولا من هيئتها شيئًا مع التذكير بأن المصاحف العثمانية كانت خالية من النقط والشكل.
وأما بالنسبة للشرط الثالث وهو موافقة اللغة العربية ولو بوجه فسوف يبين لنا فيما هو آت أنه متحقق أيضًا بوجوه عديدة وليس بوجه واحد ، وسوف يبين لك أيضًا ضعف قاعدة البصريين التى اعتمدوا عليها في رد القراءة.
2-وقد قيل في توجيه قراءة الخفض بعيدًا عن كونها معطوفة على الضمير المجرور بدون إعادة الجار أقوال منها:
أ- ما قيل: إن الواو فى (والأرحامِ) هى واو القسم والمقسم هو الله تعالى ، ومعلوم أن لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه وذلك كما أقسم سبحانه بالضحى والليل والفجر والشمس وغيرها من المخلوقات.
ب- وقيل: هو قسم أيضًا لكن على تقدير مضاف محذوف أى ورب الأرحام. [1]
ج- وقيل: هو على تقدير إضمار الخافض ، قال ابن خالويه: واستدلوا له بأن الحجاج كان إذا قيل له: كيف تجدك؟ يقول: خيرٍ عافاك الله. يريد بخير.
أو أنه على تقدير: واتقوه في الأرحام أن تقطعوها ، ثم قال ابن خالويه: وإذا كان البصريون لم يسمعوا الخفض في مثل هذا ولا عرفوا إضمار الخافض ، فقد عرفه غيرهم ومنه قول القائل:
رسمِ دارٍ وقفت في طلله ... كدت أقضى الحياة من خلله
3-وقيل في توجيه الخفض كذلك: إن (الأرحامِ) معطوف على الضمير المجرور في قوله (به)
(1) أنظر: الدر المصون للسمين الحلبى - 2/297.