فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 114 من 147

وهذا التوجيه هو الذى عارضه البصريون وعارضوا القراءة وردوها لأجله ؛ لأنها تخالف ما هو مقرر عندهم من عدم جواز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور بدون إعادة حرف الجر ، وحجتهم في ذلك أن الضمير في الكلمة جزء منها ، فكيف يعطف على جزء من الكلمة ؟ وشبهوه بالتنوين وقالوا: كما لا يعطف على التنوين فإنه لا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار.

مناقشة هذا الرأى:

هذا الذى ذهب إليه البصريون في رد قراءة حمزة (والأرحامِ) ردوا به أيضًا تخريج عطف (المسجدِ) على الضمير المجرور في قوله (به) وذلك في قوله سبحانه: (( وكفر به والمسجدِ الحرام ) ) [1]

هنا ناقش السمين الحلبى هذه القاعدة مناقشة علمية متأنية أنقل هنا أكثر ما قاله لتتم الفائدة ، قال السمين: اختلف النحاة في العطف على الضمير المجرور على ثلاثة مذاهب:

أحدهما: وهو مذهب الجمهور من البصريين: وجوب إعادة الجار إلا في ضرورة.

الثانى: أنه يجوز ذلك في السعة مطلقًا وهو مذهب الكوفيين وتبعهم أبو الحسن ويونس والشلوبيون.

والثالث: التفصيل ، وهو إن أكد الضمير جاز العطف من غير إعادة الخافض نحو:"مررت بك نفسك وزيد"وإلا فلا يجوز إلا لضرورة. وهو قول الجَرْمى.

وبعد أن ذكر السمين هذه الآراء حول العطف على الضمير المجرور علق بعد ذلك بقوله:

والذى ينبغى أنه يجوز مطلقًا - للأسباب الآتية:

أ- كثرة السماع الوارد به. ب- ضعف دليل المانعين.

ج- اعتضاد ذلك القياس.

قال: أم السماع: ففى النثر كقولهم:"ما فيه غيره وفرسِه"بجر"فرسه"عطفًا على الهاء في غيره. ومنه قوله تعالى: (( ومن لستم له برازقين ) ) [2] و"من"عطف على"لكم"فى قوله تعالى في الآية نفسها: (( لكم فيها معايش ) ).

(1) سورة البقرة: 217.

(2) سورة الحجر: 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت