فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 115 من 147

ومنه قوله تعالى: (( وما يتلى عليكم ) ) [1] حيث عطف"ما"على"فيهن"أى على الضمير المجرور فيها ، وهو يعنى قوله تعالى: (( قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ... ... ) )ثم قال: وفى النظم منه الكثير ، ونقل شواهد عديدة اكتفى بذكر بعضها.

فمن ذلك قول القائل:

أكر على الكتيبة لا أبالى ... أفيها كان حتفى أم سواها

حيث عطف"سواها"على الضمير المجرور فى"فيها"ولم يعد الجار ، ومنه أيضًا قول القائل:

إذا أوقدوا نارًا لحرب عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها

حيث عطف"سعيرها"على الضمير المجرور فى"بها"ولم يعد الجار ، ومنه أيضًا قول القائل:

فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب

حيث عطف"الأيام"على الضمير المجرور فى"بك"ولم يعد الجار.

وقد ذكر السمين من ذلك الكثير ثم قال:

فكثرة ورود هذا وتصرفهم في حروف العطف ... ... ... . دليل على جوازه

وأما ضعف الدليل: فهو أنهم - أى البصريين - منعوا ذلك لأن الضمير كالتنوين ، فكما لا يعطف على التنوين ، لا يعطف عليه إلا بإعادة الجار.

ووجه ضعفه أنه كان بمقتضى هذه العلة ألا يعطف على الضمير مطلقًا ، أعنى سواء كان مرفوع الموضع ، أو منصوبه ، أو مجروره ، وسواء أعيد معه الخافض أم لا كالتنوين. وهذا كلام وجيه جدًا من السمين الحلبى.

وأما القياس: فلأنه تابع من التوابع الخمسة فكما يؤكد الضمير المجرور ، ويبدل منه ، فكذلك يعطف عليه. [2]

(1) سورة النساء: 127

(2) الدر المصون - 1/529: 531 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت