ومن خلال ذلك يتضح لنا أن قراءة حمزة (والأرحامِ) عطفًا على الضمير المجرور قبله قد تأيد بأكثر من دليل فتحقق بذلك ما وعدت به سلفًا من إظهار ضعف رأى البصريين في رد هذه القراءة ، وضعف قاعدتهم التى اعتمدوا عليها ، وقد أسهبت في ذلك وفى توجيه القراءة وتخريجها على أقوال وتخريجات أخرى بعيدة عن التخريج المعترض عليه ، حتى يكون ما ذكرته في هذا المثال أساسًا أعتمد عليه في الحكم على أراء النحاة في رد بعض القراءات الثابتة الأخرى لأبين أنهم لم يستوعبوا في ردهم لهذه القراءات كل الأوجه النحوية المحتملة في تخريج القراءة - حيث إن وجهًا واحدًا من وجوه العربية تحتمله القراءة يكفى لقبولها مع توافر الشرطين الآخرين - فعلى ذلك قس اعتراضاتهم على القراءات التالية في الأمثلة التى سوف أسوقها الآن.
المثال الثانى:
قال تعالى: (( وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولادهم شركائهم ) ) [1] بجعل (زين ) ماضيًا للمجهول ، ورفع (قتلُ) على أنه نائب فاعل ، ونصب ( أولادهم ) على المفعولية ، وجر (شركائهم ) بالإضافة إلى (قتل ) وهو من إضافة المصدر إلى فاعله.
وهذه قراءة ابن عامر أحد القراء السبعة.
وقد عارض بعض النحاة هذه القراءة بحجة أنه قد فصل فيها بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف في غير الشعر ، فإن ذلك وإن كان سمجا في الشعر أيضا إلا أنه يتسامح فيه للضرورة الشعرية.
ومن المفسرين الذين ردوا هذه القراءة الزمخشرى حيث قال في الكشاف - متابعًا النحاة_:
(1) سورة الأنعام: 137