قال ابن الحاجب: والأولى الرد على النحويين في منع الجواز ، فليس قولهم بحجة إلا عند الإجماع ، ومن القراء جماعة من أكابر النحويين ، فلا يكون إجماع النحويين حجة مع مخالفة القراء لهم ، ثم ولو قدر أن القراء ليس فيهم نحوى ، فإنهم ناقلون لهذه اللغة وهم مشاركون للنحويين في نقل اللغة ، فلا يكون إجماع النحويين حجة دونهم ، وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى ؛ لأنهم ناقلوها عمن ثبتت عصمته من الغلط في مثله ؛ ولأن القراءة ثبتت متواترة ، وما نقله النحويون آحاد ، ثم لو سلم أنه ليس بمتواتر ، فالقراء أعدل وأكثر فكان الرجوع إليهم أولى. ا.هـ والله أعلم. [1]
المبحث السابع
اختلاف المفسرين حول ادعاء
التناقض بين السنة وبعض القراءات الثابتة
التناقض كما عرفه المناطقة هو:
اختلاف قضيتين بالسلب والإيجاب ، اختلافًا يلزم لذاته صدق إحداهما وكذب الأخرى. فيجب أن يكون المختلفان بالإيجاب والسلب مختفين اختلافًا تامًا. [2]
ومثال ذلك أن يقال: زيد إنسان ، زيد ليس بإنسان ، فالقضيتان مختلفتان بالإيجاب والسلب اختلافًا يقتضى أن تكون الأولى صادقة والأخرى كاذبة.
ونظير التناقض عند الأصوليين ما أسموه بالتعارض الذى عرفوه بأنه: تقابل الدليلين على وجه يقتضى كل منهما عدم مقتضى الآخر كليًا أو جزئيًا على سبيل التمانع. [3] بل عرفه بعض الأصوليين بأنه التناقض ، وقالوا: إنه يشترط فيه ما يشترط في التناقض. [4]
(1) نقله الدمياطى في إتحاف فضلاء البشر - ص39.
(2) كتاب العبارة لابن سينا - ص48.
(3) التعارض والترجيح - د./ صالح عوض - ص48.
(4) نفس المرجع - ص49.