فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 129 من 147

1-أن يكون قوله ( الصابئون ) مرفوعًا بالابتداء ، والواو قبله للاستئناف ، والخبر محذوفًا ، والنية به التأخير عما في حيّز (إن) من اسمها وخبرها.

كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكهم كذا والصابئون كذلك. وقد رجح ذلك سيبويه وأنشد له شاهدًا:

ألا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا على شقاق

أى: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك.

وإذا كان (الصابئون ) النية به التأخير ، فلابد من حكمة تعلل تقديمه في الذكر ، والعلة هنا التنبيه إلى أن الصابئين أشد إيغالًا في الضلالة ، وعمقًا في الغواية ، حيث لا عقيدة لهم ثابتة كالذين آمنوا وكأهل الكتاب ، ولكنهم - كما يذكر ابن القيم - يتخيرون من سائر ديانات العالم بعض شعائرها ، ويتركون البعض ولم يقيدوا أنفسهم بجملة دين معين وتفصيله. [1]

وهذا الوجه أقوى الوجوه ، وأرجح ما تحمل عليه الآية الشريفة.

2-وقيل: إن الواو عاطفة والصابئون معطوف على موضع اسم (إن) لأنه قبل دخول (إن) كان في موضع رفع وهذا مذهب الكسائى والفراء.

3-وروى عن الكسائى أيضًا أنه مرفوع عطفًا على الضمير المرفوع في قوله (هادوا) .

4-وقيل: (إن) هنا بمعنى نعم ، أى حرف جواب وما بعده مرفوع بالابتداء ، وعليه فالصابئون معطوف على ما قبله. [2] والأرجح الأول كما سبق القول بذلك.

وبعد ، فهذه هى الآيات الثلاث التى وردت في رواية عائشة - رضى الله عنه - ، وقد بان توجيهها وظهر لنا أن لها أكثر من وجه في العربية ، فكيف يدعى بعد ذلك أن فيها أخطاء نحوية؟ وأختم هذا المبحث بكلام نفيس لابن الحاجب حول اجتراء النحاة على بعض القراءات وادعاء أن الصورة التى جاءت عليها غير جائزة من جهة العربية.

(1) إغاثة اللهفان لابن القيم - 2/198.

(2) إعراب القرآن - 2/527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت