1-قالوا: أخرج البخارى ومسلم بسنديهما عن عائشة - رضى الله عنها -"أن أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - حين توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبى بكر ، فيسألنه ميراثهن من النبى - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا نورث ما تركناه صدقة"اللفظ لمسلم [1] "
قالوا هذا الحديث يتناقض مع قوله تعالى حكاية لقول زكريا عليه السلام: (( فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب ) ) [2] ، قوله تعالى: (( وورث سليمان داود ) ) [3]
حيث نفى الحديث أن الأنبياء يورثون ، بينما الآيات القرآنية المذكورة تثبت ذلك ، فهذا تعارض في نظر من لا نظر له.
ويجاب عن ذلك بأن الأنبياء عليهم صلوات الله لا يورثون درهمًا ولا دينارًا ولا عقارًا ، ولكنهم يورثون العلم والحكمة والأخلاق الكريمة ، والعبادة الخالصة.
فدعاء زكريا - عليه السلام - ربه أن يهبه ولدًا يرثه ، يريد به أن يرث ما وهبه الله إياه من علم وحكمة ويرث النبوة ، ويدل له قوله (ويرث من آل يعقوب) أى النبوة.
وقوله تعالى: ( وورث سليمان داود ) أى ورث منه النبوة والملك.
قال ابن قتيبة:
وأما قوله: (وورث سليمان داود ) فإنه أراد وراثة الملك والنبوة والعلم وكلاهما كان نبيًا ملكًا ، ولو كان أراد وراثة ماله ، ما كان في الخبر فائدة ؛ لأن الناس يعلمون أن الأبناء يرثون الآباء في أموالهم ، ولا يعلمون أن كل ابن يقوم مقام أبيه من العلم والملك والنبوة. [4]
2-وأوردوا من ذلك أيضًا أن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: (( والله يعصمك من الناس ) ) [5]
(1) صحيح مسلم بشرح النووى - كتاب المغازى - 6/64 ، البخارى مع فتح البارى - كتاب الفرائض - 25/127.
(2) سورة مريم: 5 ، 6.
(3) سورة النمل: 16.
(4) تأويل مختلف الحديث - ص303.
(5) سورة المائدة: 67