فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 132 من 147

1-قالوا: أخرج البخارى ومسلم بسنديهما عن عائشة - رضى الله عنها -"أن أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - حين توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبى بكر ، فيسألنه ميراثهن من النبى - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا نورث ما تركناه صدقة"اللفظ لمسلم [1] "

قالوا هذا الحديث يتناقض مع قوله تعالى حكاية لقول زكريا عليه السلام: (( فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب ) ) [2] ، قوله تعالى: (( وورث سليمان داود ) ) [3]

حيث نفى الحديث أن الأنبياء يورثون ، بينما الآيات القرآنية المذكورة تثبت ذلك ، فهذا تعارض في نظر من لا نظر له.

ويجاب عن ذلك بأن الأنبياء عليهم صلوات الله لا يورثون درهمًا ولا دينارًا ولا عقارًا ، ولكنهم يورثون العلم والحكمة والأخلاق الكريمة ، والعبادة الخالصة.

فدعاء زكريا - عليه السلام - ربه أن يهبه ولدًا يرثه ، يريد به أن يرث ما وهبه الله إياه من علم وحكمة ويرث النبوة ، ويدل له قوله (ويرث من آل يعقوب) أى النبوة.

وقوله تعالى: ( وورث سليمان داود ) أى ورث منه النبوة والملك.

قال ابن قتيبة:

وأما قوله: (وورث سليمان داود ) فإنه أراد وراثة الملك والنبوة والعلم وكلاهما كان نبيًا ملكًا ، ولو كان أراد وراثة ماله ، ما كان في الخبر فائدة ؛ لأن الناس يعلمون أن الأبناء يرثون الآباء في أموالهم ، ولا يعلمون أن كل ابن يقوم مقام أبيه من العلم والملك والنبوة. [4]

2-وأوردوا من ذلك أيضًا أن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: (( والله يعصمك من الناس ) ) [5]

(1) صحيح مسلم بشرح النووى - كتاب المغازى - 6/64 ، البخارى مع فتح البارى - كتاب الفرائض - 25/127.

(2) سورة مريم: 5 ، 6.

(3) سورة النمل: 16.

(4) تأويل مختلف الحديث - ص303.

(5) سورة المائدة: 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت