فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 133 من 147

حتى روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد روى عنه أنه بعد نزول هذه الآية نظر إلى حراسه وأمرهم بالانصراف يقينًا بحماية الله له ، كيف ذلك والذى يقرأ سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى ما يفيد خلاف ذلك حيث فيها أنه شج يوم أحد.

فهذا تناقض بين القرآن وما جاءت به سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فكيف الجواب؟

أجيب عن هذا الإشكال بوجهين:

أحدهما: أن هذا كان قبل نزول آية المائدة ؛ لأن غزوة أحد كانت سنة ثلاث من الهجرة ، وسورة المائدة من أواخر ما نزل بالمدينة.

والثانى: بتقدير تسليم أن الآية قد نزلت قبل واقعة الشج ، فالمراد العصمة من القتل ، وفيه تنبيه على أنه يجب عليه - صلى الله عليه وسلم - أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء. [1]

وللتوسع في ذلك يراجع كتاب إزالة الإلباس [2]

لكنى أعود فأنبه إلى أن الذود عن حياض القرآن والسنة قد قام به علماء الأمة خير قيام ، وهو ضرورة حتمية يجب أن تتواصل كلما دعا إلى ذلك داع.

وفيما يتعلق بمبحثنا هذا عن اختلاف المفسرين حول بعض القراءات القرآنية ودعوى التعارض بينها وبين ما جاء في السنة النبوية الشريفة من تقرير لبعض الأحكام التى تتعلق بالعقيدة أو الشريعة.

أقول: فيما يتعلق بذلك أورد مثالًا لما ذهبوا إليه وهو قوله تعالى: (( واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام ) ) [3]

حيث قرأ الجمهور بنصب"الأرحام"وقرأ حمزة بخفضها ، والاعتراض هنا على قراءة حمزة اعترض عليها من جهتين:

إحداهما: من جهة العربية أو النحو حيث قال البصريون ومن وافقهم إنها تخالف قواعد العربية التى قضت بعدم جواز عطف الظاهر على الضمير المجرور بدون إعادة حرف الجر ، وقد ناقشت ذلك فيما مضى في المبحث السابق ، بما يغنى عن إعادة الكلام فيه.

والثانية: من جهة الدين

(1) أنظر: البرهان للزركشى - 2/66

(2) إزالة الإلباس - ص 31 وما بعدها.

(3) سورة النساء: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت