وذلك أنهم قالوا إن هذه القراءة تفيد جواز الحلف بغير الله لأن المعنى عليها:
اتقوا الله الذى يسأل بعضكم بعضًا به - على سبيل الحلف أو القسم - وبالأرحام كذلك. وهذا المعنى يصادم ما قررته السنة النبوية المطهرة من عدم جواز الحلف بغير الله تعالى في غير ما حديث ومنه:
أ- قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحلفوا بآبائكم" [1]
ب- قوله - صلى الله عليه وسلم -"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [2]
الرد على هذا الزعم
القرآن والسنة كلاهما نبعا من منبع واحد ، فكلاهما وحى من الله ، وقد حدد الله عز وجل مهمة السنة وموقفها من القرآن بقوله تعالى: (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ) [3]
وبمقتضى مهمة البيان هذه كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يوضح للصحابة ما يشكل عليهم فهمه من القرآن ، والأخبار في ذلك كثيرة جدًا.
وكان يطبق تطبيقًا عمليًا الأوامر المجملة التى جاء بها القرآن وتحمل في ثناياها تكاليف شرعية ، كالأمر بالصلاة ، والزكاة والصيام والحج ، دون أن يفصل القرآن ما يحتاج الناس إلى معرفته كى يقوموا بما أمرهم الله به كما ينبغى ، فكانت السنة هى الوسيلة التى قامت بهذه المهمة ، وبمجمل ما جاء في القرآن والسنة من ذلك ، كانت النظرية والتطبيق. ويلحق بمهمة البيان كذلك تخصيص العام ، وتقييد المطلق ... ... وهلم جرا.
أعود فأقول: إذا كانت هذه نسبة السنة إلى القرآن - وهى نسبة الفرع من الأصل والبيان من المبين- فلا يمكن بحال من الأحوال أن يقع تعارض بينهما أبدًا.
وقد يقال: إننا لم ندع أن السنة خالفت القرآن ولكن خالفت ما قرأ به حمزة.
(1) أبو داود - كتاب الإيمان والنذور - باب في كراهية الحلف بالآباء - 3/569.
(2) البخارى - كتاب الإيمان والنذور - باب لا تحلفوا بآبائكم.
(3) سورة النحل: 44