فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 134 من 147

وذلك أنهم قالوا إن هذه القراءة تفيد جواز الحلف بغير الله لأن المعنى عليها:

اتقوا الله الذى يسأل بعضكم بعضًا به - على سبيل الحلف أو القسم - وبالأرحام كذلك. وهذا المعنى يصادم ما قررته السنة النبوية المطهرة من عدم جواز الحلف بغير الله تعالى في غير ما حديث ومنه:

أ- قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحلفوا بآبائكم" [1]

ب- قوله - صلى الله عليه وسلم -"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [2]

الرد على هذا الزعم

القرآن والسنة كلاهما نبعا من منبع واحد ، فكلاهما وحى من الله ، وقد حدد الله عز وجل مهمة السنة وموقفها من القرآن بقوله تعالى: (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ) [3]

وبمقتضى مهمة البيان هذه كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يوضح للصحابة ما يشكل عليهم فهمه من القرآن ، والأخبار في ذلك كثيرة جدًا.

وكان يطبق تطبيقًا عمليًا الأوامر المجملة التى جاء بها القرآن وتحمل في ثناياها تكاليف شرعية ، كالأمر بالصلاة ، والزكاة والصيام والحج ، دون أن يفصل القرآن ما يحتاج الناس إلى معرفته كى يقوموا بما أمرهم الله به كما ينبغى ، فكانت السنة هى الوسيلة التى قامت بهذه المهمة ، وبمجمل ما جاء في القرآن والسنة من ذلك ، كانت النظرية والتطبيق. ويلحق بمهمة البيان كذلك تخصيص العام ، وتقييد المطلق ... ... وهلم جرا.

أعود فأقول: إذا كانت هذه نسبة السنة إلى القرآن - وهى نسبة الفرع من الأصل والبيان من المبين- فلا يمكن بحال من الأحوال أن يقع تعارض بينهما أبدًا.

وقد يقال: إننا لم ندع أن السنة خالفت القرآن ولكن خالفت ما قرأ به حمزة.

(1) أبو داود - كتاب الإيمان والنذور - باب في كراهية الحلف بالآباء - 3/569.

(2) البخارى - كتاب الإيمان والنذور - باب لا تحلفوا بآبائكم.

(3) سورة النحل: 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت