وعلى ذلك"فتوارد المعانى في الآية الواحدة بسبب تعدد وجوه القراءة فيها هو نظير التضمين [1] فى استعمال العرب أو نظير التورية [2] والتوجيه [3] فى علم البديع ونظير مستتبعات التراكيب [4] فى علم المعانى [5] "
أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
(1) التضمين: هو إعطاء الشئ معنى الشئ ، وهو يكون في الأسماء والأفعال ، وأما الحروف ففيه خلاف بين العلماء ، ومثاله في الأسماء قوله تعالى: (( حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق ) ) [ الأعراف: 105] حيث ضمن لفظ"حقيق"معنى حريص. ومثاله في الأفعال قوله تعالى: (( عينًا يشرب بها عباد الله ) ) [ الإنسان: 6 ] حيث ضمن الفعل يشرب معنى يروى بدليل تعديته بالباء دون"من".
(2) التورية: أن يذكر لفظ له معنيان - إما بالاشتراك أو التواطؤ أو الحقيقة أو المجاز - أحدهما قريب والآخر بعيد ، ويقصد البعيد ويورى عنه بالقريب فيتوهمه السامع من أول وهلة.
(3) التوجيه: هو ما احتمل معنيين ويؤتى به عند فطنة المخاطب ومثاله قوله تعالى حكاية عن أخت موسى عليه السلام (( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ) ) [ القصص: 12 ] فإن الضمير"له"يصلح أن يكون لموسى عليه السلام كما يصلح أن يكون لفرعون.
(4) هى المعانى المستفادة من التراكيب ، بمعنى أن يخرج الأسلوب عن غرضه الأساسى إلى غرض آخر يعرف من السياق ، تدل عليه القرائن ، وذلك كالمعانى التى يخرج إليها مثلًا أسلوب الاستفهام بعيدًا عن معناه الأصلى كأن يدل على الإنكار أو الاستبطاء أو التعجب أو التهكم أو التحقير ... ... ... .. الخ ، وكأسلوب الأمر كذلك حين يخرج عن معناه إلى معنى التعجيز أو الإباحية أو الندب أو الدعاء أو التسخير والإذلال أو الإهانة ... ... .. الخ
(5) أنظر: التحرير واتنوير - 1/48 ، أصول التفسير - ص165.