وقيل: إن الشافعى نص على أنها حجة في بعض المواضع. [1] وممن قال بذلك أيضًا - أى بحجيتها - أبو حامد الغزالى والماوردى ، والقاضى أبو الطيب ، والقاضى الحسن ، وغيرهم. [2]
وهذا الخلاف ليس في مجال التعبد بها في الصلاة ونحوها ، فهى من هذه الناحية ليست بجائزة ؛ لأنها لا تعد قرآنًا ، وإنما الكلام عن الاحتجاج بها في الفروع لدى الفقهاء ، علمًا بأن النحاة يحتجون بها وهو صنيع ابن جنى في المحتسب.
القاعدة الحاسمة للخروج من هذا الاختلاف
نص القاعدة:
"القراءة الشاذة - إذا صح سندها - يعمل بها تنزيلًا لها منزلة خبر الآحاد" [3]
توضيح القاعدة:
عرفنا أن القراءة الشاذة هى التى اختل فيها ركن من أركان القراءة الصحيحة الثلاثة التى سبق ذكرها ، غير أن القراءة التى تنزل منزلة الحديث ، أو خبر الآحاد هى تلك التى تثبت صحة نقلها عن طريق الثقات ، لكنها خالفت العربية من كل الوجوه ، أو خالفت جميع المصاحف العثمانية ولو احتمالًا.
فصحة سندها ينزلها منزلة الحديث الصحيح الذى ينبغى العمل بمقتضاه. وهذا مذهب المحققين من العلماء وهو الأولى بالقبول من غيره ، حيث نقلنا في ذلك خلاف بين العلماء فيما سبق.
مثال تطبيقى
قال تعالى في كفارة اليمين:-
(( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ) [4] هذه هى القراءة المتواترة.
وقرأ -بطريق صحيح [5] - أبى بن كعب وابن مسعود: (( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) )
(1) القواعد والفوائد الأصولية - ص131.
(2) المصدر السابق.
(3) قواعد التفسير - 1/92.
(4) سورة المائدة - 89.
(5) تفسير آيات الأحكام للسايس - 2/207.