القول الأول: وهو قول المالكية والحنفية وبعض الحنابلة ، وهم قالوا: إن البسملة ليست آية من كل سورة بما في ذلك سورة الفاتحة بل هى أنزلت للفصل بين السور.
واستدلوا بأدلة منها:
1-قوله تعالى: (( ولقد آتيناك سبعًا من المثانى والقرآن العظيم ) ) [1] ، وقد جاء في السنة ما يفيد أنها سورة الفاتحة حيث أخرج البخارى في صحيحه أن النبى -صلى الله عليه وسلم - قال:"الحمد لله رب العالمين ، هى السبع المثانى ، وهى القرآن العظيم الذى أوتيته" [2] وهذا نص على أن الفاتحة هى السبع المثانى وأن أولها"الحمد لله رب العالمين"وليس البسملة .
2-حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال: الحمد لله رب العالمين ، يقول الله تعالى: حمدنى عبدى ، وإذا قال: الرحمن الرحيم يقول الله تعالى: أثنى علىّ عبدى ، وإذا قال: مالك يوم الدين يقول الله تعالى: مجدنى عبدى ، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين ، يقول الله تعالى: هذا بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل" [3] فالحديث لم تذكر فيه البسملة ، فدل على أنها ليست من الفاتحة ، وإلا لذكرت.
3-حديث عائشة:"أن النبى -صلى الله عليه وسلم - كان يستفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين" [4] فلو كانت البسمله آية من الفاتحة لقرأها ، ولو قرأها لنقلت عنه ، فلما لم ينقل عنه ذلك بدليل قطعى دل على أنها ليست بآية منها.
(1) سورة الحجر: 87
(2) البخارى - كتاب التفسير - باب ما جاء في فاتحة الكتاب.
(3) مسلم - كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة.
(4) أبو داود - كتاب الصلاة - باب من لم ير الجهر بسم الله الرحمن الرحيم - 1/208.