وهو ما قصد لذاته من غير عروض سبب من الأسباب فهو مما يختاره القارئ ويقصده للاستراحة والتنفس ، وهذا القسم الثانى هو المقصود بالحديث عن الوقف ، لأنه هو الذى يعتمد عليه فقه القارئ وبصيرته حيث تظهر فيه شخصيته في اختيار ما يقف عليه وما يبتدئ به.
ثم إن هذا القسم ينقسم إلى أقسام هى:
1-الوقف التام ويسمى"المختار"
وهو الوقف على كلام لا تعلق له بما بعده لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ، أو الذى انفصل عما بعده لفظًا ومعنى. [1] والتام نفسه يتفاوت في درجة تمامه ما بين تام وأتم ، والأتم أدخل في كمال المعنى من التام ؛ لأن التام قد يكون له تعلق بما بعده على احتمال مرجوح ، أو يكون بعده كلام فيه تنبيه وحث على النظر في عواقب من هلك بسوء فعله فيكون الوقف عليه أتم من الوقف على آخر القصة.
ومثال ذلك قوله تعالى: (( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل أفلا تعقلون ) ) [2] حيث الوقف على"وبالليل"تام وعلى"أفلا تعقلون"أتم.
ومن أمثلة الوقف التام أيضًا قوله تعالى عن لسان بلقيس: (( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) ) [3] حيث أن الوقف على"أذلة"تام عند الجمهور ، وسيأتى تفصيل الكلام عن هذا المثال فيما هو آت إن شاء الله أثناء الحديث عن النماذج التطبيقية.
وقد يكون الوقف تامًا على قراءة دون قراءة ، ومن ذلك قوله تعالى:
(( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد. الله الذى له ما في السموات وما في الأرض ) ) [4] حيث أن الوقف على (( صراط العزيز الحميد ) )تام على قراءة من رفع لفظ الجلالة"الله". وأما على قراءة من خفض لفظ الجلالة"الله"فليس بتام بل هو وقف حسن.
(1) جمال القراء - 2/563.
(2) سورة الصافات: 137، 138.
(3) سورة النمل: 34.
(4) سورة إبراهيم: 1 ، 2.