وبالجملة فإن الوقف التام يتحقق تحققًا ثابتًا في بعض المواضع منها - كما ذكر السيوطى-: آخر كل قصة ، وما قبل أولها ، وآخر كل سورة ، وقبل يا النداء ، وقبل فعل الأمر والقسم ولامه دون القول ، والشرط ما لم يتقدم جوابه ... ... ... . [1]
2-الوقف الكافى ويسمى"الصالح ، والمفهوم"، والجائز" [2] وهو الوقف على كلام لا تعلق له بما بعده من جهة اللفظ لكن له تعلق به من جهة المعنى."
ومعنى ما جاء في التعريف من كون هذا الكلام الذى يوقف عليه وقفًا كافيًا لا تعلق له بما بعده من جهة اللفظ يعنى أنه لم يفصل فيه بين المبتدأ وخبره ، ولا بين النعت ومنعوته ، ولا بين المستثنى والمستثنى منه ، ولا بين التمييز ومميزه ، ولا بين الفاعل وفعله ... ... . ونحو ذلك.
وأما كونه له تعلق به من جهة المعنى فكأن يكون الكلام الذى جاء بعد محل الوقف الكافى تمامًا لقصة أو وعد أو وعيد أو حكم أو احتجاج أو إنكار.
وحكم هذا الوقف:
أنه كالوقف التام من حيث جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده. وإن كان أقل تمكنًا من هذا الجواز من التام. وقد ذكر الصفاقسى له مثالًا ودليلًا على جوازه في ذات الوقت وهو ما جاء في صحيح البخارى بالسند المتصل عن عبدالله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: قال لى النبى - صلى الله عليه وسلم -"اقرأ علىّ القرآن . قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: فإنى أحب أن أسمعه من غيرى. فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت (( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) )قال أمسك ، فإذا عيناه تَذْرِفان" [3] قال الصفاقسى بعد ذكر هذا الحديث:
(1) الإتقان - 1/86.
(2) جمال القراء - 2/563.
(3) البخارى - كتاب التفسير"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد".