وهو استدلال ظاهر جلى باهر لأن القطع أبلغ من الوقف وقد أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود عند انتهائه إلى"شهيدًا"والوقف عليه كاف وقيل: تام والأول هو المشهور ومذهب الجمهور ، وعليه اقتصر ابن الأنبارى والدانى والعمانى والقسطلانى وغيرهم.
وهذا هو الظاهر لأن ما بعده مرتبط به من جهة المعنى لأن الآية مسوقة لبيان حال الكفار يوم المجئ حتى إنهم من شدة الهول وفظاعة الأمر يودون أنهم كانوا ترابًا وصاروا هم والأرض شيئًا واحدًا ، ولا يتم هذا المعنى إلا بما بعده وهو قوله تعالى: (( يومئذٍ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا ) )فلو كان الوقف عليه - أى على"شهيدًا"- غير سايغ ما أمر به - صلى الله عليه وسلم - مع قرب التام المجمع عليه منه وهو تذييل الآية المذكورة آخرًا وهو قوله سبحانه (( ولا يكتمون الله حديثًا ) ) [1] ، [2]
وفى الإتقان: يدخل تحت هذا الوقف كل رأس آية بعدها لام كى وإلا بمعنى لكن - يعنى الاستثناء المنقطع - وإن المشددة المكسورة ، والاستفهام ، وبل ، ولا المخففة ، والسين وسوف ، ونعم وبئس وكيلا مالم يتقدمهن قول وقسم. [3]
3-الوقف الحسن:عرفه السيوطى بأنه"الذى يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده" [4] لتعلقه به لفظًا ومعنى [5] وذلك كأن تقف على كلام مفيد في ذاته بحيث إذا لم تذكر ما بعده لأخذ منه معنى يحسن السكوت أو الوقف عليه. وذلك كأن يأخذ الفعل فاعله ، والمبتدأ خبره ، والشرط جوابه. كل ذلك الوقف عليه حسن ، وقد يرتقى في الحسن إلى درجة الأحسنية بأن يضاف إلى ما ذكر وصف ونحوه.
(1) سورة النساء: 42.
(2) تنبيه الغافلين - ص134 ، 135 - بتصرف يسير.
(3) الإتقان - 1/86.
(4) المرجع السابق.
(5) جمال القراء - 2/564.