لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ( تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) [1] .
(ب) ومن أمثلة ما نزل جوابًا لسؤال سئل عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {ويسألونك عَن الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِىّ لاَ يُجَلِيهَا لوقتها إِلاَّ هُوَ} [4] قيل نزلت في قريش وقيل في نفر من اليهود والأول أشبه لأن الآية مكية وكانوا يسألون عن وقت الساعة استبعادًا لوقوعها وتكذيبًا بوجودها [2] .
فوائد معرفة سبب النزول:
لمعرفة سبب النزول فوائد كثيرة منها:
1-الاستعانة بسبب النزول على الوقوف على مرام الآيات ودفع الإِشكال عنها وإدراك سرها.
2-دفع توهم الحصر عما يفيد بظاهره الحصر.
3-معرفة الحكمة التي من أجلها شرع الحكم.
4-تسهيل الحفظ وتيسير الفهم وتثبيت الوحي في ذهن كل من يسمع الآية إذا عرف سببها.
معرفة اسم من نزلت فيه الآية، وتعين المبهم حتى لا يشتبه بغيره فيتهم البريء، ويبرأ المريب مثلًا [3]
ذلك بأننا من القرآن -إذا أردنا تدبره حقا- تلقاء شيء أسمى من"علم التفسير": فما تحل أقوال المفسرين كل عقدة, وما تزيح كل شبهة, ولا تفصل كل إجمال.
ونحن من القرآن أيضا إزاء شيء فوق اللغة وقواعدها وآدابها، فإن ظلال التعبير في القرآن، وإيحاءات المفردات في آياته، وألوان التصاوير في قصصه ولوحاته، لترتبط أوثق الارتباط بالوقائع الحية، والأحداث النواطق، والمشاهد الشواخص، كأن أبطالها ما انفكوا على مسرح الحياة يغدون ويروحون، فأنى للشروح اللغوية الجامدة والاصطلاحات البلاغية الجافة أن تستطلع في الوقائع يقين أخبارها، أو تستبطن من الأحداث خفي أسرارها، وهي أعيا من أن ترجع في الآذان أصداءها الحلوة العذاب؟
(1) - صحيح البخارى (4770 ) -تب: خسر
(2) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/282) .
(3) - في رحاب القرآن د/ المحيسن (2/ 30- 36) . بتصرف.