فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1681

هذه السورة تسمى من عهد الصحابة ( سورة الحديد ) ، فقد وقع في حديث إسلام عمر بن الخطاب عند الطبراني والبزار أن عمر دخل على أخته قبل أن يسلم فإذا صحيفة فيها أولُ سورة الحديد فقرأه حتى بلغ ) آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فأسلم ، وكذلك سُميت في المصاحف وفي كتب السنة ، لوقوع لفظ الحديد فيها في قوله تعالى: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد (( الحديد: 25 ) .

وهذا اللفظ وإن ذُكر في سورة الكهف في قوله تعالى: ( آتوني زبر الحديد وهي سابقة في النزول على سورة الحديد على المختار ، فلم تسم به لأنها سميت باسم الكهف للاعتناء بقصة أهل الكهف ، ولأن الحديد الذي ذكر هنا مراد به حديد السلاح من سيوف ودروع وخُوذ ، تنويهًا به إذ هو أثر من آثار حكمة الله في خلق مادته وإلهام الناس صنعه لتحصل به منافع لتأييد الدين ودفاع المعتدين كما قال تعالى: فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب (( الحديد: 25 ) .

وفي كون هذه السورة مدنية أو مكية اختلاف قوي لم يختلَف مثلَه في غيرها ، فقال الجمهور: مدنية . وحَكى ابن عطية عن النقاش: أن ذلك إجماع المفسرين ، وقد قيل: إن صدرها مكي لما رواه مسلم في ( صحيحه ) والنسائي وابنُ ماجه عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ( ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله إلى قوله: وكثير منهم فاسقون (( الحديد: 16 ) إلا أربع سنين . عبد الله بن مسعود من أول الناس إسلامًا ، فتكون هذه الآية مكية .

وهذا يعارضه ما رواه ابن مردويه عن أنس وابننِ عباس: أن نزول هذه الآية بعد ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة من ابتداء نزول القرآن ، فيصار إلى الجمع بين الروايتين أو الترجيح ، ورواية مسلم وغيره عن ابن مسعود أصح سندًا ، وكلامُ ابن مسعود يرجّح على ما رُوي عن أنس وابن عباس لأنه أقدم إسلامًا وأعلم بنزول القرآن ، وقد علمت آنفًا أن صدر هذه السورة كان مقروءًا قبل إسلام عمر بن الخطاب . قال ابن عطية ( يشبه صدرها أن يكون مكيًا والله أعلم ، ولا خلاف أن فيها قرآنًا مدنيًا ) اه [1] .

وروي أن نزولها كان يوم ثلاثاء؛ استنادًا إلى حديث ضعيف رواه الطبراني عن ابن عمر ورواه الديلمي عن جابر بن عبدالله.

(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (27 / 353)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت