فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 1681

بكل طريق ، ودخل على مشاعرهم وتصوراتهم من كل باب ، فلم يدع خاطرة تدور في رءوسهم من خواطر الشكّ والارتياب إلّا كشف لهم عنها ، وأراهم باطلها وضلالها .. ثم نصب لهم معالم الهدى ، ودعاهم إلى أخذ الطريق القاصد إليه .. وإلا فالنار موعدهم ..وهذه السورة ـ سورة الشورى ـ تتصل بسورة فصلت التي سبقتها اتصالا وثيقا ، فتعيد على أسماع المشركين عرض تلك القضايا التي عرضتها السورة السابقة من شركهم باللّه ، وتكذيبهم لرسول اللّه ، وارتيابهم في البعث ، والحساب والجزاء .. وفى هذا العرض المتجدّد ، يرى المشركون تلك القضايا ، وقد طلعت عليهم بمعاول جديدة ، تهدم تلك الجدر المتداعية من بناء معتقداتهم الفاسدة ، حتى لتكاد تسقط عليهم ، وتدفنهم تحت أنقاضها .. [1]

مقدّمة

1 -سورة « الشورى » هي السورة الثانية والأربعون في ترتيب المصحف ، وكان نزولها بعد نزول سورة « فصلت » . وعدد آياتها ثلاث وخمسون آية.

وتسمى - أيضا - سورة حم عسق ، لافتتاحها بذلك.والرأى الصحيح أن سورة الشورى من السور المكية الخالصة. وقيل هي مكية إلا أربع آيات منها تبدأ من قوله - تعالى -: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .

ولكن هذا القيل لا يعتمد على دليل صحيح ، بل الصحيح أن السورة كلها مكية.

2 -وتبدأ سورة الشورى ببيان أن اللّه - تعالى - قد أوحى إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما أوحى إلى غيره من الأنبياء ، وببيان مظاهر قدرته - عز وجل - ، وأنه - تعالى - قادر على أن يجعل الناس أمة واحدة.

قال - تعالى -: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ، وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ.

3 -وبعد أن أنكر - سبحانه - على المشركين إشراكهم ، وساق الأدلة على بطلان هذا الشرك ، وأمر بالرجوع إلى حكم اللّه - تعالى - فيما اختلفوا فيه.

بعد كل ذلك بين - سبحانه - أن الشريعة التي جاء بها الأنبياء واحدة في جوهرها ، وأن تفرق الناس في عقائدهم ، مرجعه إلى بغيهم وأهوائهم.قال - تعالى -: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا ، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى ، أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ، كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (13 / 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت