وتهديد المنافقين بأن الله ينبي رسوله - صلى الله عليه وسلم - بسيماهم وتحذير المسلمين من أن يروج عليهم نفاق المنافقين. وختمت بالإشارة إلى وعد المسلمين بنوال السلطان وحذرهم إن صار إليهم الأمر من الفساد والقطيعة. [1]
مناسبتها لما قبلها
ختمت سورة الأحقاف بقوله تعالى: « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ » ..وبدئت سورة « محمد » بعدها بقوله تعالى: « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » ..فكان هذا البدء ـ كما ترى ـ أشبه بالوصف الكاشف عن القوم الفاسقين ، فهم الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه ، الذين أضل اللّه أعمالهم ..فالسورتان ، أشبه بسورة واحدة ، في تجاوب آياتها والتحام معانيها [2] ..
مقدمة
1 -هذه السورة تسمى بسورة محمد - صلى الله عليه وسلم - لما فيها من الحديث عما أنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - وتسمى - أيضا - بسورة القتال ، لحديثها المستفيض عنه.
وهي من السور المدنية التي يغلب على الظن أن نزولها كان بعد غزوة بدر وقبل غزوة الأحزاب ، وقد ذكروا أن نزولها كان بعد سورة « الحديد » .
وعدد آياتها أربعون آية في البصري ، وثمان وثلاثون في الكوفي ، وتسع وثلاثون في غيرهما.
2 -وتفتتح السورة الكريمة ببيان سوء عاقبة الكافرين ، وحسن عاقبة المؤمنين ، ثم تحض المؤمنين على الإغلاظ في قتال الكافرين ، وفي أخذهم أسارى ، وفي الإعلاء من منزلة المجاهدين في سبيل اللّه.قال - تعالى -: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ، وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ...
3 -ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين وعدهم فيه بالنصر متى نصروه وتوعد الكافرين بالتعاسة والخيبة ، ووبخهم على عدم اعتبارهم واتعاظهم ، كما بشر المؤمنين - أيضا - بجنة فيها ما فيها من نعيم.قال - تعالى -: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ، وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ ، وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ.
(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (26 / 60)
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (13 / 303)