حال الدنيا باللهو واللعب ، ودعت إلى الإنفاق في سبيل اللَّه ، فإن الدنيا فانية زائلة: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ .. إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ .... [1]
وتسمى سورة القتال ، وهي سورة مدنية ، وقيل: كلها مدني إلا آية وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ وعدد آياتها تسع وثلاثون آية ، وهذه السورة تشتمل على بيان أحوال الكفار والمؤمنين في الدنيا والآخرة ، وعنيت بالتقابل بينهم ، وذكر فيها كثير من أحكام القتال. [2]
وتسمى سورة القتال ، وهي مدنية عند الأكثرين ولم يذكروا استثناء ، وعن ابن عباس وقتادة أنها مدنية إلا قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ [محمد: 13] إلى آخره فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من مكة إلى الغار التفت إليها وقال: «أنت أحب بلاد اللّه تعالى إلى اللّه وأنت أحب بلاد اللّه تعالى إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم أخرج منك»
فأنزل اللّه تعالىذلك فيكون مكيا بناء على أن ما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغها النبي - صلى الله عليه وسلم - . أعني ما نزل في سفر الهجرة. من المكي اصطلاحا كما يؤخذ من أثر أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي بسنده إلى يحيى بن سلام ، وعدة آيها أربعون في البصري وثمان وثلاثون في الكوفي وتسع بالتاء الفوقية وثلاثون فيما عداهما ، والخلاف في قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها [محمد: 4] وقوله تعالى: لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد: 15] ولا يخفى قوة ارتباط أولها بآخر السورة قبلها واتصاله وتلاحمه بحيث لو سقطت من البين البسملة لكانا متصلا واحدا لا تنافر فيه كالآية الواحدة آخذا بعضه بعنق بعض ، وكان - صلى الله عليه وسلم - على ما أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما يقرؤها في صلاة المغرب. [3]
مقصودها التقدم إلى المؤمنين في حفظ حظيرة الدين بإدامة الجهادة للكفار , حتى يلزموهم الصغار , أو يبطلوا ضلالهم كما أصل الله أعمالهم , لا سيما أهل الردة الذين فسقوا عن محيط الدين إلى أودية الضلال المبين , والتزام هذا الخلق الشريف إلى أن تضع الحرب أوزارها بإسلام أهل الأرض كلهم بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام , وعلى ذلك دل اسمها {الذين كفروا} لأن من المعلوم أن من صدك عن سبيلك قاتلته وأنك إن لم تقاتله كن مثله , واسمعها محمد واضح في ذلك لأن الجهاد كان خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام إلى أن توفاه الله تعالى وهو نبي الرحمة بالملحمة لأنه لا يكون حمد وثم نوع ذم كما تقدم
(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (26 / 75)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 456)
(3) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (13 / 193)