فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1681

روى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نزل علي البارحة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» .

وفي رواية: «لقد أنزلت علي الليلة آية أحب إلي مما على الأرض»

وفي رواية مسلم عن أنس «.. أحب إلي من الدنيا جميعها» .

أضواء من السيرة على سبب نزول السورة (صلح الحديبية وبيعة الرضوان) :

كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قد رأى في المنام وهو في المدينة المنورة أنه دخل مكة ، وطاف بالبيت ، فأخبر أصحابه بذلك ، ففرحوا فرحا عظيما.

فخرج رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة في ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة معتمرا (زائرا البيت الحرام) لا يريد حربا ، ومعه ألف وخمس مائة (1500) من المهاجرين والأنصار ومسلمي الأعراب ، وساق معه الهدي ، وأحرم بالعمرة من «ذي الحليفة» وخرج معه من نسائه أم سلمة رضي اللَّه عنها.

ولم يكن مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وصحبه غير سلاح المسافر: السيوف في القرب ، فبعث عينا له من خزاعة ، يخبره عن قريش ، فلما أصبح قريبا من «عسفان» - موضع بين مكة والمدينة - على مرحلتين من مكة ، أتاه عينه بشر بن سفيان الكعبي قائلا: يا رسول اللَّه ، هذه قريش علمت بمسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل (النوق ذات اللبن والأولاد) أي عازمين قاصدين طول الإقامة ، وقد نزلوا بذي طوى ، يحلفون باللّه ، لا تدخلها عليهم أبدا ، وقد جمعوا لك الأحابيش (جماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة) وجمعوا لك جموعا ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت.

فأرسل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حينئذ عثمان بن عفان إلى قريش يبلّغهم قصد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه لا يريد إلا العمرة ، فبلغ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن عثمان قد قتل ، فدعا المسلمين إلى البيعة ، واجتمعوا تحت الشجرة - شجرة الرضوان ، فبايعوه على القتال وألا يفروا ، وتسمى بيعة الشجرة أو بيعة الرضوان ، قال سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه: «بايعناه وبايعه الناس على عدم الفرار ، وأنه إما الفتح وإما الشهادة» . فأرعب ذلك المشركين وأرسلوا داعين إلى الصلح والموادعة ، وكان قد أتى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن الذي بلغه من أمر عثمان كذب.

وقد أنزل اللَّه في هذه البيعة قوله سبحانه: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .. [الفتح 48/ 18] . وكان هذا الصلح هو الفتح ، وبعد رجوعه إلى المدينة فتح اللَّه عليه خيبر ، فقسمها على أهل الحديبية لم يشركهم أحد غيرهم ، وكانوا ألفا وخمس مائة ، منهم ثلاث مائة فارس. وهذا قول سعيد بن المسيب ، والمشهور أنهم كانوا أربع عشرة مائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت