فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1681

لرسلهم ، وعلى أن الوظيفة التي من أجلها خلق اللّه - تعالى - الجن والإنس ، إنما هي عبادته وطاعته. [1]

في السورة توكيد بالبعث والحساب ، وحملة شديدة على المكذبين الجاحدين وتنويه بالمتقين وأعمالهم الصالحة ومصائرهم في الآخرة. وفصل قصصي مقتضب عن بعض الأنبياء والأمم بينه وبين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - والكفار تماثل ، وتطمين للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتثبيت له ، وآياتها متساوقة متوازية مما يسوّغ القول بأنها نزلت دفعة واحدة أو متتابعة. [2]

سورة الذاريات مكيّة ، وهي ستون آية.

تسميتها: سميت (سورة الذاريات) لافتتاحها بالقسم بالذاريات ، وهي الرياح التي نذر والتراب وغيره ، أي تفرقه وتنقله من مكان إلى آخر. والقسم بها دليل على خطورتها ، وأنها من جند اللّه تعالى.

مناسبتها لما قبلها:

تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من وجهين:

1 -ختمت سورة ق بذكر البعث والجزاء والجنة والنار في قوله تعالى: ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ وافتتحت هذه السورة بالقسم بالرياح والسحب والسفن والملائكة على أن ما وعد به الناس من ذلك صادق ، وأن الجزاء واقع.

2 -ذكر في سورة ق إجمالا إهلاك الأمم المكذبة ، كقوم نوح ، وعاد وثمود ، ولوط وشعيب ، وتبّع ، وفي هذه السورة تفصيل ذلك في قصص إبراهيم ولوط وموسى وهود وصالح ونوح عليهم السلام.

ما اشتملت عليه السورة:

موضوع هذه السورة كسائر السور المكية إثبات أصول العقيدة والإيمان وهي التوحيد والرسالة والبعث ، ونفي أضدادها وهي الشرك ، وتكذيب النبوة ، وإنكار المعاد.

وقد افتتحت ببيان دلائل البعث ووقوع المعاد من عجائب الكون ، بالقسم على حدوثه حتما بأربعة أمور هي الرياح المحركة للأشياء ، والسحب التي تحمل الأمطار ، والسفن الجارية بسهولة في البحار والأنهار الكبرى ، والملائكة التي تقسّم المقدرات الربانية ، وتدبّر أمر الخلق.

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (14 / 7)

(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت