فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1681

وإبطال قولهم في اللات والعزى ومناة بنات الله وأنها أوهام لا حقائق لها وتنظير قولهم فيها بقولهم في الملائكة أنهم إناث.

وذكر جزاء المعرضين والمهتدين وتحذيرهم من القول في هذه الأمور بالظن دون حجة.

وإبطال قياسهم عالم الغيب على عالم الشهادة وأن ذلك ضلال في الرأي قد جاءهم بضده الهدى من الله. وذكر لذلك مثال من قصة الوليدين المغيرة، أو قصة ابن أبي سرح.

وإثبات البعث والجزاء.

وتذكيرهم بما حل بالأمم ذات الشرك من قبلهم وبمن جاء قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - من الرسل أهل الشرائع.

وإنذارهم بحادثة تحل بهم قريبا.

وما تخلل ذلك من معترضات ومستطردات لمناسبات ذكرهم عن أن يتركوا أنفسهم.

وأن القرآن حوى كتب الأنبياء السابقين. [1]

مناسبتها لما قبلها

كانت سورة الطور مواجهة صريحة بالاتهام للمشركين ، بمفترياتهم على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، وبمقولاتهم الآثمة فيه ، وبأنه شاعر يتربصون به ريب المنون ، وأنهم لهذا لا يقبلون ما يدعوهم إليه من هدى ، يطالعهم به في آيات اللّه التي يتلوها عليهم ، وأنهم لهذا أيضا ، متمسكون بما معهم من أباطيل وضلالات يدينون بها ، ويقيمون حياتهم الروحية عليها ..وقد ووجهوا بهذه الضلالات ، وضبطوا متلبسين بها ، وسئلوا عن المصدر الذي تلقوها منه ـ فلم يكن لهم هناك جواب إلا الحيرة والوجوم ..وجاءت سورة النجم تعقيبا على هذا الموقف الذي جمد فيه المشركون ، وخرسوا أمام هذه التهم التي تلبسوا بها ، وفى أعينهم نظرات زائغة ..يرمون بها هنا وهناك ليجدوا مخرجا من هذا المأزق الحرج الذي هم فيه ..

وفى هذا التعقيب يعرض على المشركين الوجه الذي ينبغى أن يسلكوه ، إن هم أرادوا الخروج من هذه الحيرة التي لبستهم ..

ومن جهة أخرى ، فإن سورة الطور ، قد ختمت بقوله تعالى: « وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ » على حين بدئت سورة النجم بالقسم بواحد من هذه النجوم ، التي أدبرت مع ضوء الصبح الوليد .. فكان هناك أكثر من مناسبة جمعت بين السورتين .. [2]

مقدمة وتمهيد

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (27 / 95)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (14 / 583)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت