فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 1681

6 -وبعد أن ساق - سبحانه - جانبا من مظاهر رحمته بعباده الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ أتبع ذلك ببيان مظاهر عدله في خلقه ، وقدرته على كل شيء ، وساق ما يشهد لذلك من أخبار الغابرين المكذبين الذين لا يخفى حالهم على المشركين المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنذر هؤلاء المشركين بسوء المصير ، إذا لم يعودوا إلى الحق ، ويكفوا عن جحودهم وعنادهم ..قال - تعالى -: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى . أَزِفَتِ الْآزِفَةُ. لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ. أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ سامِدُونَ. فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا.

7 -هذا ، والمتأمل في هذه السورة الكريمة يراها بجانب إقامتها الأدلة الساطعة على وحدانية اللّه - تعالى - وعلى صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يبلغه عن ربه يراها بجانب ذلك قد ساقت ما ساقت من براهين واضحة ، ومن توجيهات حكيمة .. بأسلوب بليغ أخاذ ، له لفظه المنتقى ، ومعناه السديد ، وتراكيبه الموزونة وزنا بديعا ... مما يشهد بأن هذا القرآن من عند اللّه ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. [1]

تتضمن السورة توكيدا بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به من رؤيته المشاهد الربانية والملك الرباني وبصدق صلته بالوحي الرباني. وتزييفا لعقائد العرب بالأصنام والملائكة والشفاعة ، وتنويها بالمؤمنين الصالحين. وتنديدا بالكفار المكذبين. وإنذارا بالآخرة والوقوف بين يدي اللّه ، وتقريرا بعدم انتفاع الإنسان إلّا بسعيه. وتذكيرا ببعض الأقوام السابقة ، وما كان من تنكيل اللّه بهم بسبب تكذيبهم أنبياءه وتمردهم على دعوتهم إلى اللّه. وهي متوازنة الآيات مترابطة الفصول ، مما يلهم أنها نزلت دفعة واحدة أو فصولا متتابعة. وقد ذكر المصحف الذي اعتمدنا عليه أن الآية [32] مدنية وانسجامها مع ما قبلها وما بعدها نظما وموضوعا يحمل على التوقف في هذه الرواية. [2]

مكيّة ، وهي اثنتان وستون آية.

تسميتها:

سميت سورة النجم ، لأن اللّه تعالى افتتحها بالقسم بالنجم ، وأل للجنس ، أي بنجوم السماء وقت سقوطها وغربها ، لأن النجم إذا كان في وسط السماء لم يهتد به الساري ، لأنه لا يعلم المغرب من المشرق والجنوب من الشمال ، فإذا مال إلى الأفق عرف به هذه الجهات ، والميل إلى أفق المغرب أولى بالذكر ، لأن الناظر إليه يستدل بغروبه على الجهة.

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (14 / 55)

(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (2 / 74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت