فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1681

ثم أنذرت كفار مكة بعذاب مشابه لعذاب الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم فرعون جزاء على تكذيبهم الرسل ، وأفردت كل قصة عن الأخرى ، وعقبتها بعبارة مخيفة تدعو للعجب وهي: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ؟! وقرنها بقوله: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.

ثم وبخت مشركي قريش على غفلتهم عن هذه النذر ، وحذرتهم مصرعا مماثلا لمصارع أولئك الأقوام ، وهو القتل والهزيمة في الدنيا ، وعذاب الآخرة الأدهى والأمرّ ، الذي يصاحبه الذل والمهانة بالسحب على وجوههم في النار ، فهم في ضلال وسعر.

وختمت السورة ببيان ظاهرة التوازن في خلق الأشياء ، وسرعة نفاذ أمر اللّه ومشيئته كلمح البصر ، وضرورة العظمة والتذكر بهلاك الطغاة ، ورصد جميع أعمال البشر في سجلات محفوظة ، وتبشير المتقين بالجنات والكرامات عند ربهم المليك المقتدر.

والخلاصة: أن السورة حافلة بالوعد والوعيد ، والعظات والعبر بأخبار الماضين ، وتهديد الكفار بعقاب مماثل ، وإكرام المتقين في جنات ونعيم.

فضل السورة:

تقدم في فضل سورة ق إيراد حديث أبي واقد الليثي فيما يرويه الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة: «أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الأضحى والفطر» وكان يقرأ بهما في المحافل الكبار كالجمع والعيد ، لاشتمالها على ذكر الوعد والوعيد ، وبدء الخلق وإعادته ، والتوحيد وإثبات النبوات وغير ذلك من المقاصد العظيمة. [1]

وهي مكية كلها في قول الجمهور ، وهو الصحيح ، وعدد آياتها خمس وخمسون آية وتشمل على كثير من الوعد والوعيد ، وذكر أخبار الأمم الماضية للعبرة والعظة ثم تهديد الكفار بذكر ما يحل بهم يوم القيامة ، وما يلاقيه المتقون من جزاء في جنات صدق. [2]

وتسمى أيضا «اقتربت» وعن ابن عباس أنها تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه ، أخرجه عنه البيهقي في شعب الإيمان لكن قال: إنه منكر «وهي مكية» في قول الجمهور ، وقيل مما نزل يوم بدر ، وقال مقاتل: مكية إلا ثلاث آيات أَمْ يَقُولُونَ إلى وَأَمَرُّ [القمر: 44 - 46] واقتصر بعصهم على استثناء سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ [القمر: 45] إلخ ، ورد بما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي هريرة قال: أنزل اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمكة قبل

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (27 / 142) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (27 / 74)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 567)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت