فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1681

إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية ، وكليات التصور الإسلامي ، وكليات المشاعر والتوجهات ، ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة ، وحكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها .. [1]

السورة طائفة من القرآن مؤلفة من ثلاث آيات فأكثر لها اسم يعرف بطريق الرواية ، وقد روى لهذه السورة عدة أسماء اشتهر منها: أم الكتاب ، أم القرآن.

(لاشتمالها على مقاصد القرآن من الثناء على اللّه والتعبد بأمره ونهيه ، وبيان وعده ووعيده) ، والسبع المثاني لأنها تثنى في الصلاة) ، والأساس (لأنها أصل القرآن وأول سورة فيه) ، والفاتحة (لأنها أول القرآن في هذا الترتيب أو أول سورة نزلت)

فقد أخرج البيهقي في كتابه الدلائل عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِخَدِيجَةَ:"إِنِّي إِذَا خَلَوتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً وَقَدْ وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا"فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ وَقَالَتْ: يَا عَتِيقُ اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ ، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ ، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى وَرَقَةَ ، فَقَالَ: وَمَنْ أَخْبَرَكَ ؟ قَالَ: خَدِيجَةُ ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ ، فَقَصَّا عَلَيْهِ ، فَقَالَ:"إِذَا خَلَوتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ ، فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ"فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ ، فَإِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي ، فَلَمَّا خَلَا نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَأَتَى وَرَقَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: أَبْشِرْ ، ثُمَّ أَبْشِرْ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ ، وَأَنَّكَ عَلَى مِثْلِ نَامُوسِ مُوسَى ، وَأَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَأَنَّكَ سَوْفَ تُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا ، وَلَئِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ لَأُجَاهِدَنَّ مَعَكَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرَقَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَقَدْ رَأَيْتُ الْقِسَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ ثِيَابُ الْحَرِيرِ ، لِأَنَّهُ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي" [2] .

وقد رجح هذا بأنها مشتملة على مقاصد القرآن على سبيل الإجمال ، ثم فصل ما أجملته بعد.

بيان هذا أن القرآن الكريم اشتمل على التوحيد ، وعلى وعد من أخذ به بحسن المثوبة ووعيد من تجافى عنه وتركه بسىء العقوبة ، وعلى العبادة التي تحيى التوحيد في القلوب وتثبته في النفوس ، وعلى بيان سبيل السعادة الموصل إلى نعيم الدنيا والآخرة ، وعلى القصص الحاوي أخبار المهتدين الذين وقفوا عند

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 21)

(2) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (463) صحيح مرسل ، وقال:يَعْنِي وَرَقَةَ ، فَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ نُزُولِهَا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت