فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1681

منها هذه الآية: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ... [3] وهذه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ... [28] .

وبناء على ما تقدم وضعنا سورة الحديد بعد سورة الممتحنة لأن الفتح المكي وقع بعد نزول هذه السورة وفي ظروف نزول سورة الحديد. واللّه تعالى أعلم. [1]

سورة الحديد مكيّة ، وهي تسع وعشرون آية.

مدنيتها: هي كما ذكر القرطبي مدنية في قول الجميع ، وهو الظاهر ، وقيل: إنها مكية وهو رأي مرجوح.

تسميتها: سميت سورة الحديد ، للإشارة في الآية (25) منها إلى منافع الحديد ، واعتماد مظاهر المدنية والعمران والحضارة عليه ، سواء في السلم والحرب.

مناسبتها لما قبلها:

وجه اتصال هذه السورة بالواقعة من ناحيتين.

1 -ختمت سورة الواقعة بالأمر بالتسبيح ، وبدئت هذه بذكر التسبيح من كل ما في السموات والأرض.

2 -إن سورة الحديد واقعة موقع العلة للأمر بالتسبيح في الواقعة ، فكأنه قيل: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ لأنه سبح له ما في السموات والأرض ، فاللّه أمر بالتسبيح ، ثم أخبر أن التسبيح المأمور به قد فعله ، والتزمه كل ما في السموات والأرض.

ما اشتملت عليه السورة:

موضوع هذه السورة كغالب السور المدنية بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالعقيدة والإيمان ، والجهاد والإنفاق في سبيل اللّه ، والترفع عن مفاتن الدنيا ، وبيان أصول الحكم الإسلامي ، وكشف مخازي المنافقين ، وشرائع الأنبياء في الحياة الخاصة والعامة.

ابتدأت بالحديث عن صفات اللّه وأسمائه الحسنى ، وظهور آثار عظمته في خلق الكون. ثم دعت المسلمين إلى الإنفاق في سبيل اللّه لإعلاء كلمة اللّه ، وإعزاز الإسلام ، ورفع مجده وشأنه.

وقارنت أثر هذه الدعوة إلى البذل والجهاد بين المؤمنين المجاهدين الذين يتميزون بأنوارهم في الآخرة ، وبين المنافقين الذين يبخلون ويجبنون ، ويتخبطون في ظلمات الجهل والكفر.

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (9 / 296)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت