وختمت السورة بالتحذير من مخالفة الأحكام وتعدي حدود اللّه ، وهددت بالعقوبة المماثلة لعقوبات الأمم الباغية التي تخطت أوامر اللّه ، وكررت الأمر بالتقوى ، وذكّرت بمهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي تلاوة آيات اللّه لإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور ، وأوضحت جزاء الإيمان والعمل الصالح ، ثم أوردت البرهان القاطع على قدرة اللّه الشاملة وعلمه الواسع بخلق السموات السبع والأرضين السبع ، وتنزل وحي اللّه وأمره وقضائه بين السموات والأرض. [1]
مدنية بالإجماع ، وعدد آياتها إحدى عشرة آية ، أو اثنتا عشرة آية.وتشتمل على أحكام تتعلق بالعدة وأحكامها ، ثم تهديد بذكر عاقبة المخالفين. [2]
وتسمى سورة - النساء القصرى - كذا سماها ابن مسعود كما أخرجه البخاري وغيره ، وأنكره الداودي ، فقال: لا أرى القصرى محفوظا ولا يقال لشيء من سورة القرآن: قصرى ولا صغرى ، وتعقبه ابن حجر بأنه رد للاخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي ، وقد أخرج البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال: طولى الطوليين ، وأراد بذلك سورة الأعراف - وهي مدنية بالاتفاق .. واختلف في عدد آياتها ففي البصري إحدى عشرة آية ، وفيما عداه اثنتا عشرة آية ، ولما ذكر سبحانه فيما تقدم إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ [التغابن: 14] وكانت العداوة قد تفضي إلى الطلاق ذكر جل شأنه هنا الطلاق وأرشد سبحانه إلى الانفصال منهن على الوجه الجميل ، وذكر عز وجل أيضا ما يتعلق بالأولاد في الجملة [3]
* سورة الطلاق مدنية وقد تناولت بعض الأحكام التشريعية المتعلقة بأحوال الزوجين ، كبيان أحكام الطلاق وكيفيته ، وما يترتب على الطلاق من (العدة ، والنفقة ، والسكنى ، وأجر المرضع ) إلى غير ما هنالك من أحكام .
* تناولت السورة الكريمة في البدء أحكام الطلاق (الطلاق السني ) و (الطلاق البدعي ) فأمرت المؤمنين بسلوك أفضل الطرق ، عند تعذر استمرار الحياة الزوجية ، ودعت إلى تطليق الزوجة في الوقت المناسب ، وعلى الوجه المشروع ، وهو أن يطلقها طاهرا من غير جماع ، ثم يتركها إلى انقضاء عدتها [ يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن . . ] الآيات .
(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (28 / 261)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 691)
(3) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (14 / 324)